حماد بن سلمة ، عن أبي سنان عيسى بن سنان : سمعت وهبا يقول :
كنت أقول بالقدر حتى قرأت بضعة وسبعين كتابا من كتب الأنبياء ، في كلها :
من جعل إلى نفسه شيئا من المشيئة فقد كفر ، فتركت قولي ( 1 ) .
أبو أسامة ، عن أبي سنان سمعت وهبا يقول لعطاء الخراساني : كان
العلماء قبلنا قد استغنوا بعلمهم عن دنيا غيرهم ، فكانوا لا يلتفتون إليها ، وكان
أهل الدنيا يبذلون دنياهم في علمهم ، فأصبح أهل العلم يبذلون لأهل الدنيا
علمهم رغبة في دنياهم ، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من
سوء موضعه عندهم ( 2 ) .
وعنه ، قال : احفظوا عني ثلاثا : إياكم وهوى متبعا ، وقرين سوء ،
وإعجاب المرء بنفسه ( 3 ) .
وعنه : دع المراء والجدل ، فإنه لن يعجز أحد رجلين : رجل هو أعلم
منك ، فكيف تعادي وتجادل من هو أعلم منك ؟ ! ورجل أنت أعلم منه ،
فكيف تعادي وتجادل من أنت أعلم منه ولا يطيعك ( 4 ) ؟ !
أبو عاصم النبيل : حدثني أبو سلام ، عن وهب بن منبه ، قال : العلم
خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والعقل دليله ، والعمل قيمه ، والصبر أمير
جنوده ، والرفق أبوه ، واللين أخوه ( 5 ) .
وعن وهب : المؤمن ينظر ليعلم ، ويتكلم ليفهم ، ويسكت ليسلم ،
ويخلو ليغنم ( 6 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، وانظر ابن سعد 5 / 543 والحلية 4 / 24 .
( 2 ) ابن عساكر 17 / 480 آ ، وفي الحلية 4 / 79 له تتمة .
( 3 ) الزهد لأحمد 374 وابن عساكر 17 / 480 آ .
( 4 ) ابن عساكر 17 / 470 آ . ( 5 ) ابن عساكر 17 / 480 آ ، ب .
( 6 ) الحلية 4 / 68 وابن عساكر 17 / 480 ب ، وانظر صفحة 551 من هذا الجزء .