وإلى جنبه وهب ، فجاء قوم فشكوا عاملهم ، وذكروا منه شيئا قبيحا ، فتناول
وهب عصا كانت في يد عروة فضرب ها رأس العامل حتى سال الدم ،
فضحك عروة واستلقى وقال : يعيب علينا وهب الغضب وهو يغضب ! قال :
ومالي لا أغضب وقد غضب الذي خلق الأحلام ، يقول تعالى : ( فلما آسفونا
انتقمنا منهم ) ( 1 ) [ الزخرف : 55 ] .
وروى إسماعيل بن عبد الكريم ، عن عبد الصمد بن معقل ، قيل
لوهب : إنك يا أبا عبد الله كنت ترى الرؤيا ، فتحدثنا بها فتكون حقا ! قال :
هيهات ، ذهب ذلك عني منذ وليت القضاء ( 2 ) .
وعن وهب : الدراهم خواتيم الله في الأرض ، فمن ذهب بخاتم الله
قضيت حاجته ( 3 ) .
ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : دخلت على وهب داره بصنعاء ،
فأطعمني من جوزة في داره ، فقلت له : وددت أنك لم تكن كتبت في القدر
كتابا ، فقال . وأنا والله ( 4 ) .
أحمد ، عن عبد الرزاق : سمعت أبي يقول : حج عامة الفقهاء سنة
مئة ، فحج وهب ، فلما صلوا العشاء ، أتاه نفر فيهم عطاء والحسن ، وهم
يريدون أن يذاكروه القدر ، قال : فافتن في باب من الحمد ، فما زال فيه حتى
طلع الفجر ، فافترقوا ولم يسألوه عن شئ ( 5 ) .
قال أحمد : اتهم بشئ منه ورجع . وقال العجلي : رجع .
هامش
( 1 ) ابن عساكر 17 / 477 ب .
( 2 ) المصدر السابق ، وانظر الحلية 4 / 56 .
( 3 ) ابن عساكر 17 / 482 آ ، وانظر الحلية 4 / 53 .
( 4 ) ابن عساكر 17 / 479 آ .
( 5 ) ابن عساكر 17 / 479 ب .