الملك بن أبي سليمان ، قال سمع خالد بن عبد الله صوت القيود فقال : ما
هذا ؟ قيل : سعيد بن جبير وطلق بن حبيب وأصحابهما يطوفون بالبيت ،
فقال : اقطعوا عليهم الطواف .
وأنبأنا عبيد الله بن موسى ، أنبأنا الربيع بن أبي صالح ، قال : دخلت
على سعيد بن جبير حين جئ به إلى الحجاج ، فبكى رجل ، فقال سعيد : ما
يبكيك ؟ قال : لما أصابك ، قال : فلا تبك ، كان في علم الله أن يكون هذا ،
ثم تلا : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من
قبل أن نبرأها ) ( 1 ) [ الحديد : 22 ] .
حماد بن زيد ، عن أيوب : سئل سعيد بن جبير عن الخضاب
بالوسمة ( 2 ) فكرهه ، وقال : يكسو الله العبد النور في وجهه ، ثم يطفئه
بالسواد ( 3 ) .
الحسين بن حميد بن الربيع : حدثنا واصل بن عبد الأعلى ، حدثنا أبو
بكر بن عياش ، عن أبي حصين ، قال : رأيت سعيدا بمكة فقلت : إن هذا
قادم - يعني خالد بن عبد الله - ولست آمنه عليك ، قال : والله لقد فررت حتى
استحييت من الله ( 4 ) .
قلت : طال اختفاؤه ، فإن قيام القراء على الحجاج كان في سنة اثنتين
وثمانين ، وما ظفروا بسعيد إلى سنة خمس وتسعين ، السنة التي قلع الله فيها
الحجاج .
هامش
( 1 ) ابن سعد 6 / 264 .
( 2 ) الوسمة : شجر له ورق يختضب به .
( 3 ) ابن سعد 6 / 267 ، وانظر حديث النهي عن الخضاب بالسواد في صفحة 339 وأخرج
مسلم في " صحيحه " ( 2102 ) من طريق جابر قال : أتي بأبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح
كأن رأسه ثغامة بيضاء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " غيروه وجنبوه السواد " .
( 4 ) تقدم الخبر على الصفحة 327 ، وانظره مفصلا في تاريخ الطبري 6 / 487 ، 488 .