قال أبو بكر بن عياش : فأخبرني يزيد بن أبي زياد ، قال : أتينا سعيدا
فإذا هو طيب النفس ، وبنته في حجره فبكت ، وشيعناه إلى باب الجسر فقال
الحرس له : أعطنا كفيلا فإنا نخاف أن تغرق نفسك ، قال : فكنت فيمن كفل
به . قال أبو بكر : فبلغني أن الحجاج قال : ائتوني بسيف عريض ( 1 ) .
قال سليمان التيمي : كان الشعبي يرى التقية ، وكان ابن جبير لا يرى
التقية ، وكان الحجاج إذا أتي بالرجل - يعني ممن قام عليه - قال له : أكفرت
بخروجك علي ؟ فإن قال نعم ، خلى سبيله . فقال لسعيد : أكفرت ؟ قال : لا .
قال : اختر أي قتلة أقتلك . قال : اختر أنت فإن القصاص أمامك .
أبو نعيم : حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، قال : قلت لسعيد بن جبير : ما
تقول للحجاج ؟ قال : لا أشهد على نفسي بالكفر .
ابن حميد : حدثنا يعقوب القمي عن جعفر ، عن سعيد بن جبير ، قال :
إن في النار لرجلا ينادي قدر ألف عام : يا حنان يا منان ، فيقول : يا جبريل
أخرج عبدي من النار ، قال : فيأتيها فيجدها مطبقة فيرجع فيقول : يا رب ( إنها
عليهم موصدة ) [ الهمزة : 8 ] فيقول : يا جبريل ارجع ففكها فأخرج عبدي من
النار ، فيفكها ، فيخرج مثل الخيال ، فيطرحه على ساحل الجنة حتى ينبت الله
له شعرا ولحما ( 2 ) .
إبراهيم بن طهمان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن
ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : " كان نبي الله سليمان إذا قام في مصلاه رأى
شجرة نابتة بين يديه ، فقال لها : ما اسمك ؟ قالت : الخرنوب ( 3 ) . قال : لأي
شئ أنت ( 4 ) ؟ فقالت : لخراب هذا البيت . فقال :
هامش
( 1 ) انظر الحلية 4 / 275 . ( 2 ) الحلية 4 / 285 .
( 3 ) ويروى بفتح الخاء ، ويقال : الخروب : وهو نوعان بري ، وشامي ، فالأول : ذو أفنان وحمل ، وله
شوك يرتفع قدر الذراع ، وفيه حب صلب زلال بشع ، لا يؤكل إلا في الجهد . والثاني : حلو يؤكل ، عريض
وأكبر من سابقه . التاج ( خرب ) .
( 4 ) في الحلية : " أنبت " .