قال خلف بن خليفة ، عمن حدثه : إن سعيد بن جبير لما ندر ( 1 ) رأسه
هلل ثلاث مرات يفصح بها ( 2 ) .
يحيى بن حسان التنيسي ( 3 ) : حدثنا صالح بن عمر ، عن داود بن أبي
هند ، قال : لما أخذ الحجاج سعيد بن جبير قال : ما أراني إلا مقتولا
وسأخبركم : إني كنت أنا وصاحبان لي دعونا حين وجدنا حلاوة الدعاء ، ثم
سألنا الله الشهادة ، فكلا صاحبي رزقها ، وأنا أنتظرها ، قال : فكأنه رأى أن
الإجابة عند حلاوة الدعاء ( 4 ) .
قلت : ولما علم من فضل الشهادة ثبت للقتل ولم يكترث ، ولا عامل
عدوه بالتقية المباحة له ، رحمه الله تعالى .
أحمد بن داود الحراني ، حدثنا عيسى بن يونس ، سمعت الأعمش
يقول : لما جئ بسعيد بن جبير وطلق بن حبيب وأصحابهما ، دخلت عليهم
السجن ، فقلت : جاء بكم شرطي أو جليويز من مكة إلى القتل أفلا كتفتموه
وألقيتموه في البرية ؟ ! فقال سعيد : فمن كان يسقيه الماء إذا عطش .
محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : حدثنا أبي ، سمعت مالكا يقول :
حدثني ربيعة عن سعيد بن جبير ، وكان سعيد من العباد العلماء ، قتله
الحجاج ، وجده في الكعبة وناسا فيهم طلق بن حبيب ، فسار بهم إلى العراق ،
فقتلهم عن غير شئ تعلق عليهم به إلا العبادة . فلما قتل سعيد بن جبير ، خرج
منه دم كثير حتى راع الحجاج ، فدعا طبيبا قال له : ما بال دم هذا
هامش
( 1 ) ندر الشئ : سقط .
( 2 ) انظر ص 335 رقم ( 1 ) .
( 3 ) نسبة إلى جزيرة " تنيس " في بحر مصر ، قريبة من البر ما بين الفرما ودمياط . ( معجم
البلدان والأنساب ) .
( 4 ) الحلية 4 / 274 .