فصل في عزة نفسه وصدعه بالحق
سلام بن مسكين : حدثنا عمران بن عبد الله ، قال : كان لسعيد بن
المسيب في بيت المال بضعة وثلاثون ألفا ، عطاؤه . وكان يدعى إليها فيأبى
ويقول : لا حاجة لي فيها . حتى يحكم الله بيني وبين بني مروان ( 1 ) .
حماد بن سلمة : أنبأنا علي بن زيد أنه قيل لسعيد بن المسيب : ما شأن
الحجاج لا يبعث إليك ، ولا يحركك ، ولا يؤذيك ؟ قال : والله ما أدري ، إلا
أنه دخل ذات يوم مع أبيه المسجد ، فصلى صلاة لا يتم ركوعها ولا
سجودها ، فأخذت كفا من حصى فحصبته بها . زعم أن الحجاج قال : ما زلت
بعد أحسن الصلاة ( 2 ) .
في " الطبقات " لابن سعد ( 3 ) : أنبأنا كثير بن هشام ، حدثنا جعفر بن
برقان ، حدثنا ميمون ، وأنبأنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا أبو المليح ، عن ميمون
ابن مهران ، قال : قدم عبد الملك بن مروان المدينة فامتنعت منه القائلة ،
واستيقظ ، فقال لحاجبه : انظر ، هل في المسجد أحد من حداثنا ؟ فخرج فإذا
سعيد بن المسيب في حلقته ، فقام حيث ينظر إليه ، ثم غمزه وأشار بأصبعه ،
ثم ولى ، فلم يتحرك سعيد ، فقال : لا أراه فطن ، فجاء ودنا منه ، ثم غمزه
وقال : ألم ترني أشير إليك ؟ قال : وما حاجتك ؟ قال : أجب أمير المؤمنين .
فقال : إلي أرسلك ؟ قال : لا ، ولكن قال : انظر بعض حداثنا فلم أر أحدا أهيأ
منك . قال : اذهب فأعلمه أني لست من حداثه . فخرج الحاجب وهو يقول :
ما أرى هذا الشيخ إلا مجنونا ، وذهب فأخبر عبد الملك ، فقال : ذاك سعيد بن
المسيب فدعه .
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) ابن سعد 5 / 129 .
( 3 ) 5 / 130 .