المسيب ، قال : سمعت عمر على المنبر . وهو يقول : لا أجد أحدا جامع فلم
يغتسل ، أنزل أو لم ينزل ، إلا عاقبته ( 1 ) .
ابن عيينة : عن يحيى بن سعيد ، عن ابن المسيب ، قال : ولدت لسنتين
مضتا من خلافة عمر . وكانت خلافته عشر سنين وأربعة أشهر ( 2 ) .
الواقدي : حدثني هشام بن سعد ، سمعت الزهري وسئل عمن أخذ
سعيد بن المسيب علمه ؟ فقال : عن زيد بن ثابت . وجالس سعدا ، وابن
عباس ، وابن عمر . ودخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم : عائشة وأم سلمة . وسمع
هامش
( 1 ) رجاله ثقات ، وفيه حجة لمن يقول : إن سعيدا رأى عمر وسمع منه ، وقد ذكر الحافظ في
تهذيب التهذيب 4 / 87 حديثا وقع له بإسناد صحيح لا مطعن فيه ، فيه تصريح سعيد بسماعه من
عمر .
وقد كان الحكم في ابتداء الاسلام أن من جامع فأكسل لا يجب عليه الغسل ، فقد أخرج
البخاري في صحيحه 1 / 338 عن زيد بن خالد الجهني أنه سأل عثمان بن عفان فقال : أرأيت إذا
جامع الرجل امرأته فلم يمن ؟ قال عثمان : يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره . قال عثمان :
سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله
وأبي بن كعب ، أمروه بذلك .
ثم صار منسوخا بإيجاب الغسل وإن لم ينزل . فقد أخرج أحمد 5 / 115 ، 116 ، وأبو داود
( 214 ) والترمذي ( 110 ) من حديث الزهري ، عن سهل بن سعد ، عن أبي بن كعب قال : الماء من
الماء شئ في أول الاسلام ثم ترك ذلك بعد ، وأمروا بالغسل إذا مس الختان الختان ، وقال
الترمذي : حديث حسن صحيح . وجاء من طريق أخرى أخرجه أبو داود ( 215 ) والدارمي ( 194 )
والبيهقي في السنن 1 / 165 ، 166 ، من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد ، قال : حدثني أبي بن
كعب : إن الفتيا التي كانوا يفتون أن الماء من الماء كانت رخصة رخصها رسول الله صلى الله عليه وسلم في بدء
الاسلام ثم أمر بالاغتسال بعد .
وأخرجه الدارقطني في سننه ص 46 ، وقال : صحيح ، وصححه ابن حبان 228 و 229 ،
وابن خزيمة .
قال البغوي في شرح السنة : وممن بقي على المذهب الأول في إن الإكسال لا يوجب
الاغتسال سعد بن أبي وقاص وأبو أيوب الأنصاري وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديج ، وذهب
إلى قوله سليمان الأعمش .
( 2 ) ابن سعد 5 / 120 .