لينا . قلت : كان عند سعيد بن المسيب أمر عظيم من بني أمية وسوء سيرتهم .
وكان لا يقبل عطاءهم .
قال معن بن عيسى : حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، قلت لسعيد بن
المسيب : لو تبديت ، وذكرت له البادية وعيشها والغنم ، فقال : كيف بشهود
العتمة ( 1 ) .
ابن سعد : أنبأنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي ، أنبأنا عبد الحميد بن
سليمان ، عن أبي حازم ، سمعت سعيد بن المسيب ، يقول : لقد رأيتني ليالي
الحرة وما في المسجد أحد غيري ، وإن أهل الشام ليدخلون زمرا يقولون :
انظرو إلى هذا المجنون . وما يأتي وقت صلاة إلا سمعت أذانا في القبر . ثم
تقدمت فأقمت وصليت وما في المسجد أحد غيري ( 2 ) .
عبد الحميد هذا ، ضعيف .
الواقدي : حدثنا طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب ، عن أبيه ،
قال : كان سعيد أيام الحرة ( 3 ) في المسجد لم يخرج ، وكان يصلي معهم
هامش
( 1 ) ابن سعد 5 / 131 .
( 2 ) ابن سعد 5 / 132 .
( 3 ) هي حرة وأقم شرقي المدينة المنورة ، وفيها كانت الوقعة المشهورة ، يقول فيها ابن حزم
في كتابه جوامع السيرة ص 357 ما نصه : " . . أغزى يزيد الجيوش إلى المدينة حرم رسول الله
صلى الله عليه وسلم ، وإلى مكة حرم الله تعالى . فقتل بقايا المهاجرين والأنصار يوم الحرة ، وهي أيضا أكبر مصائب
الاسلام وخرومه ، لان أفاضل المسلمين وبقية الصحابة ، وخيار المسلمين من جلة التابعين قتلوا
جهرا ظلما في الحرب وصبرا . وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وراثت وبالت في الروضة
بين القبر والمنبر ، ولم تصل جماعة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا كان فيه أحد ، حاشا سعيد بن
المسيب فإنه لم يفارق المسجد ، ولولا شهادة عمرو بن عثمان بن عفان ، ومروان بن الحكم عند
مجرم بن عقبة المري بأنه مجنون لقتله . وأكره الناس على أن يبايعوا يزيد بن معاوية على أنهم عبيد
له ، إن شاء باع ، وإن شاء أعتق ، وذكر له بعضهم البيعة على حكم القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر
بقتله . فضرب عنقه صبرا . وهتك مسرف أو مجرم الاسلام هتكا ، وأنهب المدينة ثلاثا ، واستخف بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومدت الأيدي إليهم وانتهبت دورهم ، وانتقل هؤلاء إلى مكة شرفها الله
تعالى ، فحوصرت ، ورمي البيت بحجارة المنجنيق ، تولى ذلك الحصين بن نمير السكوني في
جيوش أهل الشام ، وذلك لان مجرم بن عقبة المري مات بعد وقعة الحرة بثلاث ليال ، وولي مكانه
الحصين بن نمير .
وأخذ الله تعالى يزيد أخذ عزيز مقتدر ، فمات بعد الحرة بأقل من ثلاثة أشهر وأزيد من
شهرين . وانصرفت الجيوش عن مكة " اه .