الواقدي : حدثني مفضل بن فضالة ، عن يزيد بن أبي حبيب .
وحدثني عبد الله بن جعفر ، عن عبد الواحد بن أبي عون قالا : لما صار الامر
في يد معاوية ، استكثر مصر طعمة لعمرو ما عاش ، ورأى عمرو أن الامر كله
قد صلح به وبتدبيره ، وظن أن معاوية سيزيده الشام ، فلم يفعل ، فتنكر له
عمرو . فاختلفا وتغالظا ، فأصلح بينهما معاوية بن حديج ، وكتب بينهما
كتاب بأن : لعمرو ولاية مصر سبع سنين ، وأشهد عليهما شهودا ، وسار عمرو
إلى مصر سنة تسع وثلاثين ، فمكث نحو ثلاث سنين ، ومات ( 1 ) .
المدائني : عن جويرية بن أسماء ، أن عمرو بن العاص قال لابن
عباس : يا بني هاشم ، لقد تقلدتم يقتل عثمان فرم الإماء العوارك ، أطعتم
فساق العراق في عيبه ، وأجزرتموه مراق أهل مصر ، وآويتم قتلته . فقال ابن
عباس : إنما تكلم لمعاوية ، إنما تكلم عن رأيك ، وإن أحق الناس أن لا
يتكلم في أمر عثمان لأنتما ، أما أنت يا معاوية ، فزينت له ما كان يصنع ،
حتى إذا حصر طلب نصرك ، فأبطأت ( عنه ، وأحببت قتله ) ، وتربصت به ،
وأما أنت يا عمرو ، فأضرمت عليه المدينة ، وهربت إلى فلسطين تسأل عن
أنبائه ، فلما أتاك قتله ، أضافتك عداوة علي أن لحقت بمعاوية ، فبعث دينك
بمصر . فقال معاوية : حسبك ، عرضني لك عمرو ، وعرض نفسه ( 2 ) .
قال محمد بن سلام الجمحي : كان عمر إذا رأى من يتلجلج في
كلامه ، قال : هذا خالقه خالق عمرو بن العاص ( 3 ) .
مجالد : عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر : صحبت عمر فما رأيت
هامش
( 1 ) " طبقات ابن سعد " 4 / 258 وهو عند ابن عساكر : 13 / 262 / ب .
( 2 ) " ابن عساكر " : 13 / 263 / ب ، والزيادة منه . والقرم : شدة الشهوة ، والعوارك :
الحيض ، وأجزرتموه : جعلتموه جزر سيوفهم فذبحوه ، ومراق أهل مصر : فساقهم .
( 3 ) تقدم ص 57 .