وعن ثابت البناني ، قال : كان عمرو على مصر ، فثقل ، فقال
لصاحب شرطته : أدخل وجوه أصحابك ، فلما دخلوا ، نظر إليهم وقال : ها
قد بلغت هذه الحال ، ردوها عني ، فقالوا : مثلك أيها الأمير يقول هذا ؟ هذا
أمر الله الذي لا مرد له . قال : قد عرفت ، ولكن أحببت أن تتعظوا ، لا إله
إلا الله ، فلم يزل يقولها حتى مات ( 1 ) .
روح : حدثنا عوف ( 2 ) ، عن الحسن قال : بلغني أن عمرو بن العاص دعا
حرسه عند الموت ، فقال : امنعوني من الموت . قالوا : ما كنا نحسبك
تكلم بهذا . قال : قد قلتها ، وإني لاعلم ذلك ، ولان أكون لم أتخذ منكم
رجلا قط يمنعني من الموت أحب ألي من كذا وكذا ، فيا ويح ابن أبي طالب
إذ يقول : حدس امرءا أجله . ثم قال : اللهم لا برئ فأعتذر ، ولا عزيز
فأنتصر ، وإن لا تدركني منك رحمة ، أكن من الهالكين ( 3 ) .
إسرائيل : عن عبد الله بن المختار ، عن معاوية بن قرة ، حدثني أبو
حرب بن أبي الأسود ، عن عبد الله بن عمرو ، أن أباه أوصاه : إذا مت ،
فاغسلني غسلة بالماء ، ثم جففني في ثوب ، ثم اغسلني الثانية بماء قراح ،
ثم جففني ، ثم اغسلني ( الثالثة ) بماء فيه كافور ، ثم جففني وألبسني
الثياب ، وزر علي ، فإني مخاصم . ثم إذا أنت حملتني على السرير ،
فامش بي مشيا بين المشيتين ، وكن خلف الجنازة ، فإن مقدمها للملائكة ،
وخلفها لبني آدم ، فإذا أنت وضعتني في القبر ، فسن ( 4 ) علي التراب سنا .
ثم قال : اللهم إنك أمرتنا فأضعنا ، ونهيتنا فركبنا ، فلا برئ فأعتذر ، ولا
هامش
( 1 ) " ابن عساكر " 13 / 269 / آ .
( 2 ) هو عوف بن أبي جميلة الأعرابي العبدي البصري ، وقد تحرف في المطبوع إلى " عون " .
( 3 ) " طبقات ابن سعد " 4 / 259 ، 260 ، و " ابن عساكر " 13 / 269 .
سن بالسين المهملة : أي : صب ، ويروى شن بالشين المعجمة وهما بمعنى .