صناديق ، فقال : من يأخذها بما فيها ؟ يا ليته كان بعرا ، ثم أمر الحرس ،
فأحاطوا بقصره . فقال بنوه : ما هذا فقال : ما ترون هذا يغني عني
شيئا ( 1 ) .
ابن سعد : أخبرنا ابن الكلبي ، عن عوانة بن الحكم ، قال : قال عمرو
ابن العاص : عجبا لمن نزل به الموت وعقله معه ، كيف لا يصفه ؟ فلما نزل
به الموت ، ذكره ابنه بقوله ، وقال : صفه . قال : يا بني ! الموت أجل من
أن يوصف ، ولكني سأصف لك ، أجدني كأن جبال رضوى على عنقي ،
وكأن في جوفي الشوك ( 2 ) ، وأجدني كأن نفسي يخرج من إبرة ( 3 ) .
يونس : عن ابن شهاب ، عن حميد بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن
عمرو ، أن أباه قال حين احتضر : اللهم ( إنك ) أمرت بأمور ، ونهيت عن
أمور ، تركنا كثيرا مما أمرت ، ورتعنا في كثير مما نهيت اللهم لا إله إلا أنت .
ثم أخذ بإبهامه ، فلم يزل يهلل حتى فاض ، رضي الله عنه ( 4 ) .
أحمد : حدثنا عفان ، حدثنا الأسود بن شيبان ، حدثنا أبو نوفل بن أبي
عقرب قال : جزع عمرو بن العاص عند الموت جزعا شديدا ، فقال ابنه عبد
الله : ما هذا الجزع ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنيك ويستعملك ! قال : أي
بني ! قد كان ذلك ، وسأخبرك ، إي والله ما أدري أحبا كان أم تألفا ، ولكن
أشهد على رجلين أنه فارق الدنيا وهو يحبهما ، ابن سمية ، وابن أم عبد .
فلما جد به ، وضع يده موضع الأغلال من ذقنه ، وقال : اللهم أمرتنا فتركنا ،
ونهيتنا فركبنا ، ولا يسعنا إلا مغفرتك . فكانت تلك هجيراه حتى مات ( 5 ) .
هامش
( 1 ) " ابن عساكر " 13 / 267 / آ .
( 2 ) في ابن سعد : " شوك السلاء " وهو شوك النخل ، واحدتها سلاءة .
( 3 ) " ابن سعد " 4 / 260 .
( 4 ) " ابن عساكر " 13 / 268 / ب .
( 5 ) إسناده صحيح ، وهو في " المسند " 4 / 199 ، 200 ، وابن عساكر : 13 / 269 / آ .