تفعلوا ، فأبوا ، فأخرجهم ، فجعلوا يبايعونه ، فما تكامل آخرهم حتى
أغلظوا له ، ثم عسكروا .
وقيل : خرجوا يمسحون الجدر بأيديهم ، ويقولون : هذه بيعة ابن
مرجانة ونهبوا خيلة ، فخرج ليلا ، واستجار بمسعود بن عمرو رئيس
الأزد ، فأجاره .
وامر أهل البصرة عليهم عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي ،
فشدت الخوارج على مسعود فقتلوه ، وتفاقم الشر ، وصاروا حزبين ،
فاقتتلوا أياما ، فكان على الخوارج نافع بن الأزرق ، وفر عبيد الله قبل مقتل
مسعود في مئة من الأزد إلى الشام ، فوصل إلى الجابية وهناك بنو أمية ، فبايع
هو ومروان خالد بن يزيد بن معاوية في نصف ذي القعدة ، ثم التقوا هم
والضحاك بمرج دمشق ، فاقتتلوا أياما في ذي الحجة .
وكان الضحاك بن قيس في ستين ألفا والأموية في ثلاثة عشر ألفا ،
وأشار عبيد الله بمكيدة ، فسألوا الضحاك الموادعة فأجاب ، فكبسهم مروان
وقتل الضحاك في عدة من مرسان قيس ، وثارت الخوارج بمصر ، ودعوا
إلى ابن الزبير يظنونه منهم ، فبعث على مصر عبد الرحمن بن جحدم
الفهري ، واستعمل على الكوفة عامر بن مسعود الجمحي ، وهدم الكعبة ،
وبناها ، وألصق بابيها بالأرض ، وأدخل فيها ستة أذرع من الحجر ( 1 ) وأما أكثر الشاميين ، فبايعوا مروان في أول سنة خمس ، وبعث ابن
الزبير على خراسان المهلب بن أبي صفرة ، فحارب الخوارج ومزقهم ، وسار
هامش
( 1 ) انظر البخاري بشرح " الفتح " 3 / 351 ، 358 في الحج : باب فضل مكة وبنيانها ،
ومسلم ( 1333 ) ( 398 ) و ( 399 ) و ( 400 ) و ( 401 ) و ( 402 ) و ( 403 ) و ( 404 ) في الحج :
باب نقض الكعبة وبنائها .