قال : فركب العسكر ، وحسين جالس ، فرآهم مقبلين ، فقال لأخيه
عباس : القهم فسلهم : مالهم ؟ فسألهم ، قالوا : أتانا كتاب الأمير يأمرنا
أن نعرض عليك النزول على حكمه ، أو نناجزك . قال : انصرفوا عنا العشية
حتى ننظر الليلة ، فانصرفوا .
وجمع حسين أصحابه ليلة عاشوراء ، فحمد الله ، وقال : إني لا
أحسب القوم إلا مقاتليكم غدا ، وقد أذنت لكم جميعا ، فأنتم في حل مني ،
وهذا الليل قد غشيكم ، فمن كانت له قوة ، فليضم إليه رجلا من أهل بيتي ،
وتفرقوا في سوادكم ، فإنهم إنما يطلبونني ، فإذا رأوني ، لهوا عن طلبكم .
فقال أهل بيته : لا أبقانا الله بعدك ، والله لا نفارقك . وقال أصحابه
كذلك ( 1 ) .
- الثوري : عن أبي الجحاف ، عن أبيه : أن رجلا قال للحسين : إن
علي دينا . قال : لا يقاتل معي من عليه دين ( 2 ) -
رجع الحديث إلى الأول :
فلما أصبحوا ، قال الحسين : اللهم أنت ثقتي في كل كرب ، ورجائي
في كل شدة ، وأنت فيما نزل بي ثقة ، وأنت ولي كل نعمة ، وصاحب كل
حسنة . وقال لعمر وجنده : لا تعجلوا ، والله ما أتيتكم حتى أتتني كتب
أماثلكم بأن السنة قد أميتت ، والنفاق قد نجم ، والحدود قد عطلت ، فاقدم
لعل الله يصلح بك الأمة . فأتيت ، فإذ كرهتم ذلك ، فأنا راجع ، فارجعوا
إلى أنفسكم ، هل يصلح لكم قتلي ، أو يحل دمي ؟ ألست ابن بنت نبيكم
وابن ابن عمه ؟ أوليس حمزة والعباس وجعفر عمومتي ؟ ألم يبلغكم قول
هامش
( 1 ) " الكامل " لابن الأثير 4 / 57 .
( 2 ) أخرجه الطبراني ( 2872 ) وفي سنده موسى بن عمير ، قال المؤلف في " الميزان " : لا
يعرف .