به ؟ وطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته ، ثم طعنه في صدره فخر ،
واحتز رأسه خولي الأصبحي لا رضي الله عنهما .
ذكر ابن سعد بأسانيد له قالوا : قدم الحسين مسلما ، وأمره أن ينزل
على هانئ بن عروة ، ويكتب إليه بخبر الناس ، فقدم الكوفة مستخفيا ،
وأتته الشيعة ، فأخذ بيعتهم ، وكتب إلى الحسين : بايعني إلى الآن ثمانية
عشر ألفا ، فعجل ، فليس دون الكوفة مانع ، فأغذ السير حتى انتهى إلى
زبالة ( 1 ) ، فجاءت رسل أهل الكوفة إليه بديوان فيه أسماء مئة ألف ، وكان
على الكوفة النعمان بن بشير ، فخاف يزيد أن لا يقدم النعمان على
الحسين . فكتب إلى عبيد الله وهو على البصرة . فضم إليه الكوفة ، وقال
له : إن كان لك جناحان ، فطر إلى الكوفة ! فبادر متعمما متنكرا ، ومر في
السوق ، فلما رآه السفلة ، اشتدوا بين يديه : يظنونه الحسين ، وصاحوا : يا
ابن رسول الله ! الحمد لله الذي أراناك ، وقبلوا يده ورجله ، فقال : ما أشد
ما فسد هؤلاء . ثم دخل المسجد ، فصلى ركعتين ، وصعد المنبر ، وكشف
لثامه ، وظفر برسول الحسين - وهو عبد الله بن بقطر - فقتله . وقدم مع عبيد
الله ، شريك بن الأعور - شيعي - ، فنزل على هانئ بن عروة ، فمرض ، فكان
عبيد الله يعوده ، فهيؤا لعبيد الله ثلاثين رجلا ليغتالوه ، فلم يتم ذلك . وفهم
عبيد الله ، فوثب وخرج ، فنم عليهم عبد لهانئ ، فبعث إلى هانئ - وهو
شيخ - فقال : ما حملك على أن تجير عدوي ؟ قال : يا ابن أخي ، جاء حق
هو أحق من حقك ، فوثب إليه عبيد الله بالعنزة حتى غرز رأسه بالحائط .
وبلغ الخبر مسلما ، فخرج في نحو الأربع مئة ، فما وصل إلى القصر
إلا في نحو الستين ، وغربت الشمس ، فاقتتلوا ، وكثر عليهم أصحاب عبيد
هامش
( 1 ) قال ياقوت : زبالة : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة .