وقال أبو بكر بن عياش : كتب الأحنف إلى الحسين : ( فاصبر إن
وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون ) ( الروم : 60 )
عوانة بن الحكم : عن لبطة بن الفرزدق ، عن أبيه قال : لقيت
الحسين ، فقلت : القلوب معك ، والسيوف مع بني أمية ( 1 ) .
ابن عيينة : عن لبطة ، عن أبيه قال : لقيني الحسين وهو خارج من
مكة في جماعة عليهم يلامق ( 2 ) الديباج ، فقال : ما ورائك ؟ قال : وكان في
لسانه ثقل من برسام عرض له . وقيل : كان مع الحسين وجماعته اثنان
وثلاثون فرسا .
وروى ابن سعد بأسانيده : قالوا : وأخذ الحسين طريق العذيب ( 3 ) ،
حتى نزل قصر أبي مقاتل ( 4 ) ، فخفق خفقة ، ثم استرجع ، وقال : رأيت كأن
فارسا يسايرنا ، ويقول : القوم يسيرون ، والمنايا تسري إليهم . ثم نزل
كربلاء ، فسار إليه عمر بن سعد كالمكره . إلى أن قال : وقتل أصحابه
حوله ، وكانوا خمسين ، وتحول إليه من أولئك عشرون ، وبقي عامة نهاره لا
يقدم عليه أحد ، وأحاطت به الرجالة ، وكان يشد عليهم ، فيهزمهم ، وهم
يكرهون الاقدام عليه ، فصرخ بهم شمر ! ثكلتكم أمهاتكم ، ماذا تنتظرون
هامش
( 1 ) انظر " الطبري " 5 / 386 .
( 2 ) اليلامق : جمع يلمق : وهو القباء المحشو ، وأصله بالفارسية " يلمه " وانظر
" الفسوي " 2 / 673 ، فقد روى الخبر مطولا من طريق ابن عيينة .
( 3 ) قال ياقوت : العذيب : ماء بين القادسية والمغيثة .
( 4 ) في " الطبري " 5 / 407 ، وابن الأثير 4 / 50 : قصر بني مقاتل ، قال ياقوت في
" معجم البلدان " 4 / 364 : وقصر مقاتل : كان بين عين التمر والشام ، وقال السكوني : هو
قرب القطقطانة وسلام ثم القريات : منسوب إلى مقاتل بن حسان بن ثعلبة بن أوس . . .