الله ، وجاء الليل ، فهرب مسلم ، فاستجار بامرأة من كندة ، ثم جئ به إلى
عبيد الله ، فقتله ، فقال : دعني أوص . قال : نعم . فقال لعمر بن سعد :
يا هذا ! إن لي إليك حاجة ، وليس هنا قرشي غيرك ، وهذا الحسين قد
أظلك ، فأرسل إليه لينصرف ، فإن القوم قد غروه ، وكذبوه ، وعلي دين
فاقضه عني ، ووار جثتي ، ففعل ذلك . وبعث رجلا على ناقة إلى
الحسين ، فلقيه على أربع مراحل ، فقال له ابنه علي الأكبر : ارجع يا أبه ،
فإنهم أهل العراق وغدرهم وقلة وفائهم . فقالت بنو عقيل : ليس بحين
رجوع ، وحرضوه ، فقال حسين لأصحابه : قد ترون ما أتانا ، وما أرى القوم
إلا سيخذلوننا ، فمن أحب أن يرجع ، فليرجع ، فانصرف عنه قوم .
وأما عبيد الله فجمع المقاتلة ، وبذل لهم المال ، وجهز عمر بن سعد
في أربعة آلاف ، فأبى ، وكره قتال الحسين ، فقال : لئن لم تسر إليه
لأعزلنك ، ولأهدمن دارك ، وأضرب عنقك . وكان الحسين في خمسين
رجلا ، منهم تسعة عشر من أهل بيته . وقال الحسين : يا هؤلاء ! دعونا
نرجع من حيث جئنا ، قالوا : لا . وبلغ ذلك عبيد الله ، فهم أن يخلي عنه ،
وقال : والله ما عرض لشئ من عملي ، وما أراني إلا مخل سبيله يذهب
حيث يشاء ، فقال شمر : إن فعلت ، وفاتك الرجل ، لا تستقيلها أبدا .
فكتب إلى عمر .
الآن حيث تعلقته حبالنا * يرجو النجاة ولات حين مناص ( 1 ) .
فناهضه ، وقال لشمر : سر فإن قاتل عمر ، وإلا فاقتله ، وأنت على
الناس . وضبط عبيد الله الجسر ، فمنع من يجوزه لما بلغه أن ناسا يتسللون
إلى الحسين .
هامش
( 1 ) رواية الشطر الأول في " الطبري " 5 / 411 ، و " ابن الأثير " 4 / 53 :
الآن إذ علقت مخالبنا به .