نساء آل أبي سفيان ، فأقمن المأتم على الحسين ثلاثة أيام ، إلى أن قال : وبكت
أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر ، فقال يزيد وهو زوجها : حق لها أن تعول على
كبير قريش وسيدها .
جرير بن حازم ، عن الزبير بن الخريت ، سمع الفرزدق يقول : لقيت
الحسين بذات عرق ، فقال : ما ترى أهل الكوفة صانعين معي ؟ فإن معي
حملا من كتبهم ، قلت : يخذلونك ، فلا تذهب .
وكتب يزيد إلى ابن عباس يذكر له خروج الحسين ، ويقول : نحسب
أنه جاءه رجال من المشرق ، فمنوه الخلافة ، وعندك منهم خبره ، فإن فعل ،
فقد قطع القرابة والرحم ، وأنت كبير أهل بيتك والمنظور إليه ، فاكففه عن
السعي في الفرقة .
فكتب إليه ابن عباس : إني لأرجو أن لا يكون خروجه لأمر تكره ،
ولست أدع النصيحة له .
وبعث حسين إلى المدينة ، فلحق به من خف من بني عبد المطلب ،
وهم تسعة عشر رجلا ، ونساء ، وصبيان ، وتبعهم أخوه محمد ، فأدركه
بمكة ، وأعلمه أن الخروج يومه هذا ليس برأي ، فأبى ، فمنع محمد ولده ،
فوجد عليه الحسين ، وقال : ترغب بولدك عن موضع أصاب فيه .
وبعث أهل العراق رسلا وكتبا إليه ، فسار في آله ، وفي ستين شيخا من
أهل الكوفة في عشر ذي الحجة .
فكتب مروان إلى عبيد الله بن زياد بن أبيه : أما بعد : فإن الحسين قد
توجه إليك ، وتالله ما أحد يسلمه الله أحب إلينا من الحسين ، فإياك أن تهيج
على نفسك مالا يسده شئ .
سير أعلام النبلاء — صفحة 304
مساهمون: الذهبي
ص٣٠٤