- وعن جويرية بن أسماء ، عن مسافع بن شيبة ، قال : لقي الحسين
معاوية بمكة عند الردم ، فأخذ بخطام راحلته ، فأناخ به ، ثم ساره طويلا ،
وانصرف ، فزجر معاوية الراحلة ، فقال له ابنه يزيد : لا يزال رجل قد عرض
لك ، فأناخ بك ، قال : دعه لعله يطلبها من غيري ، فلا يسوغه ، فيقتله -
رجع الحديث إلى الأول : ( 1 ) .
قالوا : ولما حضر معاوية ، دعا يزيد ، فأوصاه ، وقال : انظر
حسينا ، فإنه أحب الناس إلى الناس ، فصل رحمه ، وارفق به ، فإن يك منه
شئ ، فسيكفيك الله بمن قتل أباه ، وخذل أخاه .
ومات معاوية في نصف رجب ، وبايع الناس يزيد ، فكتب إلى والي
المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان : أن ادع الناس وبايعهم ، وابدأ
بالوجوه ، وارفق بالحسين ، فبعث إلى الحسين وابن الزبير في الليل ،
ودعاهما إلى بيعة يزيد ، فقالا : نصبح وننظر فيما يعمل الناس . ووثبا ،
فخرجا . وقد كان الوليد أغلظ للحسين ، فشتمه حسين ، وأخذ بعمامته ،
فنزعها ، فقال الوليد : إن هجنا بهذا إلا أسدا . فقال له مروان أو غيره :
اقتله . قال : إن ذاك لدم مصون ( 2 ) .
وخرج الحسين وابن الزبير لوقتهما إلى مكة ، ونزل الحسين بمكة دار
العباس ، ولزم عبد الله الحجر ، ولبس المعافري ( 3 ) ، وجعل يحرض على
بني أمية ، وكان يغدو ويروح إلى الحسين ، ويشير عليه أن يقدم العراق ،
ويقول : هم شيعتكم . وكان ابن عباس ينهاه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330 . ( 4 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 331 .
( 2 ) " تهذيب ابن عساكر " 4 / 330 .
( 3 ) المعافري : برود باليمن منسوبة إلى قبيلة معافر .