مالك : عن نافع : كان ابن عمر وابن عباس يجلسان للناس عند مقدم
الحاج ، فكنت أجلس إلى هذا يوما ، وإلى هذا يوما ، فكان ابن عباس
يجيب ويفتي في كل ما سئل عنه ، وكان ابن عمر يرد أكثر مما يفتي .
قال الليث بن سعد وغيره : كتب رجل إلى ابن عمر أن اكتب إلي
بالعلم كله . فكتب إليه : إن العلم كثير ، ولكن إن استطعت أن تلقى الله
خفيف الظهر من دماء الناس ، خميص البطن أموالهم ، كاف اللسان عن
أعراضهم ، لازما لأمر جماعتهم ، فافعل .
منصور بن زاذان : عن ابن سيرين ، أن رجلا قال لابن عمر : أعمل
لك جوارش ؟ قال : وما هو ؟ قال : شئ إذا كظك الطعام ، فأصبت منه ،
سهل . فقال : ما شبعت منذ أربعة أشهر ، وما ذاك أن لا أكون له واجدا ،
ولكني عهدت قوما يشبعون مرة ، ويجرعون مرة ( 1 ) .
وروى الحارث بن أبي أسامة ، عن رجل : بعثت أم ولد لعبد الملك
ابن مروان إلى وكيلها تستهديه غلاما ، وقالت : يكون عالما بالسنة ، قارئا
لكتاب الله ، فصيحا ، عفيفا ، كثير الحياء ، قليل المراء . فكتب إليها : قد
طلبت هذا الغلام ، فلم أجد غلاما بهذه الصفة إلا عبد الله بن عمر ، وقد
ساومت به أهله ، فأبوا أن يبيعوه .
روى بقية ، عن ابن حذيم ، عن وهب بن أبان القرشي ، أن ابن عمر
خرج ، فبينما هو يسير ، إذا أسد على الطريق قد حبس الناس ، فاستخف
ابن عمر راحلته ، ونزل إلى الأسد ، فعرك أذنه ، وأخره عن الطريق ؟ وقال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : " لو لم يخف ابن آدم إلا الله لم يسلط عليه غيره " .
هامش
( 1 ) أخرجه أبو نعيم 1 / 300 من طريق الإمام أحمد ، حدثنا هشيم ، أخبرنا منصور ، عن
ابن سيرين . . ورجاله ثقات . وقوله " إذا كظك الطعام " أي : إذا امتلأت منه وأثقلك .