ورويت بإسنادين عن العتبي ( 1 ) نحوها .
مسلم بن جندب ، عن أسلم مولى عمر ، قال : قدم معاوية وهو أبض
الناس وأجملهم ، فخرج مع عمر إلى الحج ، وكان عمر ينظر إليه ،
فيعجب ، ويضع أصبغه على متنه ، ثم يرفعها عن مثل الشراك فيقول : بخ
بخ . نحن إذا خير الناس إن جمع لنا خير الدنيا والآخرة . قال : يا أمير
المؤمنين ! سأحدثك ، إنا بأرض الحمامات والزيف . قال عمر :
سأحدثك ، ما بك ( إلا ) إلطافك نفسك بأطيب الطعام ، وتصبحك حتى
تضرب الشمس متنيك ، وذوو الحاجات وراء الباب . قال : فلما جئنا ذا
طوى ، أخرج معاوية حلة ، فلبسها ، فوجد عمر منها طيبا ، فقال : يعمد
أحدكم يخرج حاجا تفلا ( 2 ) ، حتى إذا جاء أعظم بلد لله حرمة ، أخرج ثوبيه
كأنهما كانا في الطيب ( 3 ) فلبسهما ، قال : إنما لبستهما لادخل فيهما على
عشيرتي . والله لقد بلغني أذاك هنا وبالشام ، والله يعلم أني قد عرفت الحياء
فيه . ونزع معاوية الثوبين ، ولبس ثوبي إحرامه ( 4 ) .
قال المدائني : كان عمر إذا نظر إلى معاوية ، قال : هذا كسرى
العرب ( 5 ) .
ابن أبي ذئب ، عن المقبري ، قال عمر : تعجبون من دهاء هرقل
هامش
( 1 ) هو أبو عبد الرحمن محمد بن عبيد الله بن عمرو الأموي الاخباري ، متوفى سنة ( 228 ) .
مترجم في " العبر " 1 / 403 ، و " وفيات الأعيان " 4 / 398 .
( 2 ) التفل : الذي قد ترك استعمال الطيب ، من التفل : وهي الريح الكريهة . وقد تحرف في
المطبوع إلى " قولا " .
( 3 ) تحرف في المطبوع إلى " العلب " .
( 4 ) أخرجه عبد الله بن المبارك في " الزهد " فيما ذكره ابن كثير 8 / 125 ، وابن حجر 3 /
134 من طريق ابن أبي ذئب بهذا الاسناد . وذو طوى : موضع عند مكة .
( 5 ) أورده ابن كثير 8 / 125 ، ونسبه لابن أبي الدنيا .