ريحان ، فجبه واستأصل أنثييه وزبه وأتى بزامر ( 1 ) فأمر بثقب شدقه ،
فغضب عليه المنصور ، وجاءه النذير ، فاختفى ، ثم سار متنكرا .
قلت : وكان ممن يترخص في الإجازة ، ويطلق عليها " حدثنا " . وقد
سمع منه أبو عمرو بن الصلاح " الموطأ " بعيد سنة ست مئة . وأخبره به عن
جماعة منهم : أبو عبد الله بن زرقون بإجازته من أحمد بن محمد الخولاني ،
أخبرنا أبو عمرو القيشطالي سماعا ، أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله .
وقال ابن دحية مرة أخرى : حدثني القاضي علي بن الحسين اللواتي ، وابن
زرقون قالا : حدثنا الخولاني .
وقد قرأت بخط الحافظ علم الدين القاسم ( 2 ) أنه قرأ بخط ابن
الصلاح : سمعت " الموطأ " على الحافظ ابن دحية . وحدثنا به بأسانيد كثيرة
جدا ، وأقربها ما حدثه به الفقيهان أبو الحسن علي بن حنين الكناني ،
والمحدث أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن خليل القيسي ، قالا : حدثنا
محمد بن فرج بن الطلاع ، وأبو بكر خازم بن محمد ، قالا : حدثنا يونس بن
عبد الله بن مغيث .
قال ابن الذهبي : لم يلق ابن دحية هذين ، وبالجهد أن تكون روايته
عنهما إجازة ، وكانا ببلاد العدوة ، لم يكونا بالأندلس فكان القيسي
بمراكش ، وكان ابن حنين بفاس ، ولمتأخري المغاربة مذهب في إطلاق
" حدثنا " على الإجازة ، وهذا تدليس .
هامش
( 1 ) لم يرض الجوهري عن هذا الاستعمال ، فقال : كما جاء في مختار الرازي : " زمر
الرجل من باب ضرب ونصر فهو زمار ، ولا يقال زامر ، ويقال للمرأة زامرة ولا يقال : زمارة " .
ولكن الفيروزآبادي ، قال : " وهي زامرة وهو زمار وزامر قليل " .
( 2 ) هو صاحبه العلامة البرزالي المتوفى سنة 739 .