تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
عندنا ابن دحية فكان يقول : أحفظ " صحيح مسلم " و " الترمذي " قال : فأخذت خمسة أحاديث من " الترمذي " وخمسة من " المسند " وخمسة من الموضوعات فجعلتها في جزء ، ثم عرضت عليه حديثا من الترمذي ، فقال : ليس بصحيح ، وآخر فقال : لا أعرفه ، ولم يعرف منها شيئا ! وقال ابن واصل الحموي : كان ابن دحية مع فرط معرفته بالحديث وحفظه الكثير له متهما بالمجازفة في النقل ، وبلغ ذلك الملك الكامل فأمره أن يعلق شيئا على كتاب الشهاب ، فعلق كتابا تكلم فيه على أحاديثه وأسانيده ، فلما وقف الكامل على ذلك خلاه أياما وقال : ضاع ذاك الكتاب فعلق لي مثله ، ففعل ، فجاء الثاني فيه مناقضة للأول ، فعلم السلطان صحة ما قيل عنه ، ونزلت مرتبته عنده ، وعزله من دار الحديث التي أنشأها آخرا ، وولاها أخاه أبا عمرو ( 1 ) . قرأت بخط ابن مسدي في " معجمه " ، قال : كان والد ابن دحية تاجرا يعرف بالكلبي - بين الفاء والباء - وهو اسم موضع بدانية ، وكان أبو الخطاب أولا يكتب " الكلبي معا " إشارة إلى المكان والنسب ، وإنما كان يعرف بابن الجميل تصغير جمل . قال : وكان أبو الخطاب علامة زمانه ، وقد ولي أولا قضاء دانية . قلت : وذكر أن سبب عزل ابن دحية أنه خصى مملوكا له فغضب الملك ، وهرب ابن دحية . ولفظ ابن مسدي ، قال : كان له مملوك يسمى
هامش
( 1 ) عثمان بن الحسن اللغوي ، وبقي فيها إلى حين وفاته في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة 634 ، فتولاها بعده حافظ الديار المصرية زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري ، فبقي فيها إلى حين وفاته سنة 656 . ( أنظر المنذري وكتابه التكملة : 134 فما بعد ) .