قال التقي عبيد ( 1 ) : أبو الخطاب ذو النسبين صاحب الفنون والرحلة
الواسعة ، له المصنفات الفائقة والمعاني الرائقة ، كان معظما عند الخاص
والعام ، سئل عن مولده فقال : سنة ست وأربعين وخمس مئة ، وحكي عنه
في مولده غير ذلك .
قلت : فقيل : سنة أربع وأربعين وخمس مئة ، وقيل : سنة ثمان
وأربعين وخمس مئة .
روى عنه بالإجازة شيخانا شرفا الدين أبو الحسين اليونيني ، وابن
خواجا إمام ، وغيرهما .
قرأت بخط الحافظ الضياء : أن ابن دحية توفي ليلة الثلاثاء رابع عشر
ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وست مئة .
قال ابن النجار ( 2 ) قدم علينا وأملى من حفظه ، وذكر أنه سمع من ابن
الجوزي وسمع بأصبهان " معجم الطبراني " من الصيدلاني ، وسمع بنيسابور
وبمرو وواسط ، وأنه سمع من جماعة بالأندلس ، غير أني رأيت الناس
مجمعين على كذبه وضعفه وادعائه ما لم يسمعه ، وكانت أمارات ذلك لائحة
على كلامه وفي حركاته ، وكان القلب يأبى سماع كلامه . سكن مصر ،
وصادف قبولا من السلطان الكامل ، وأقبل عليه إقبالا عظيما ، وسمعت أنه
كان يسوي له المداس حين يقوم . إلى أن قال : ونسبه ليس بصحيح . وكان
حافظا ماهرا تام المعرفة بالنحو واللغة ، ظاهري المذهب ، كثير الوقيعة في
هامش
( 1 ) هو الأسعردي .
( 2 ) التاريخ المجدد ، الورقة : 97 - 98 ( باريس ) .