وكان مليح الصورة ، ظريفا ، إذا تكلم ازداد حلاوة ، وله النظم والنثر والبلاغة
الكاملة . إلى أن قال : توفي وحضرت الصلاة عليه .
قلت : كان يروي كتبا كبارا من كتب العلم ، وروى عنه " كتاب
سيبويه " علم الدين القاسم .
قال أبو شامة ( 1 ) ورد مصر ، وكان أوحد الدهر فريد العصر ، فاشتمل
عليه عز الدين فروخشاه ، ثم ابنه الأمجد ، وتردد إليه بدمشق الملك
الأفضل ، وأخوه المحسن وابن عمه المعظم .
قال ضياء الدين ابن أبي الحجاج الكاتب عن الكندي ، قال : كنت في
مجلس القاضي الفاضل ، فدخل عليه فروخشاه ، فجرى ذكر شرح بيت من
ديوان المتنبي ، فذكرت شيئا فأعجبه ، فسأل القاضي عني ، فقال : هذا
العلامة تاج الدين الكندي ، فنهض وأخذني معه ، ودام اتصالي به . قال :
وكان المعظم يقرأ عليه دائما ، قرأ عليه " كتاب سيبويه " فصا وشرحا ،
وكتاب " الحماسة " وكتاب " الايضاح " وشيئا كثيرا ، وكان يأتيه ماشيا من
القلعة إلى درب العجم والمجلد تحت إبطه .
ونقل ابن خلكان ( 2 ) أن الكندي قال : كنت قاعدا على باب ابن
الخشاب ، وقد خرج من عنده الزمخشري ، وهو يمشي في جاون خشب ،
سقطت رجله من الثلج .
قال ابن نقطة ( 3 ) : كان الكندي مكرما للغرباء ، حسن الأخلاق ، وكان
هامش
( 1 ) ذيل الروضتين : 96 .
( 2 ) وفيات الأعيان : 2 / 340 ونقله عن أحد أصحاب الكندي ولم يسمه .
( 3 ) التقييد ، الورقة : 98 .