وشاهدت له فتيا في القرآن تدل على خير وتقدير جيد ، لكنها تخالف طريقة
أبي الحسن ( 1 ) فلعل القفطي قصد أنه حنبلي العقد ، وهذا شئ قد سمج
القول فيه ، فكل من قصد الحق من هذه الأمة فالله يغفر له ، أعاذنا الله من
الهوى والنفس .
وقال الموفق عبد اللطيف : اجتمعت بالكندي ، وجرى بيننا
مباحثات ، وكان شيخا بهيا ذكيا مثريا ، له جانب من السلطان ، لكنه كان
معجبا بنفسه ، مؤذيا لجليسه .
قلت أذاه لهذا القائل أنه لقبه بالمطحن .
قال : وجرت بيننا مباحثات فأظهرني الله عليه في مسائل كثيرة ، ثم إني
أهملت جانبه .
ومن شعر السخاوي فيه :
لم يكن في عصر عمرو ( 2 ) مثله * وكذا الكندي في آخر عصر
فهما زيد وعمرو إنما * بني النحو على زيد وعمرو
ولأبي شجاع ابن الدهان فيه :
يا زيد زادك ربي من مواهبه * نعمى يقصر عن إدراكها الأمل
لا بدل ( 3 ) الله حالا قد حباك بها * ما دار بين النحاة الحال والبدل
النحو أنت أحق العالمين به * أليس باسمك فيه يضرب المثل ؟
هامش
( 1 ) الأشعري .
( 2 ) أي سيبويه .
( 3 ) في وفيات ابن خلكان : " لا غير " .