ومن شعر التاج الكندي :
دع المنجم يكبو في ضلالته * إن ادعى علم ما يجري به الفلك
تفرد الله بالعلم القديم فلا ال * إنسان يشركه فيه ولا الملك
أعد للرزق من اشراكه شركا * وبئست العدتان : الشرك والشرك
وله :
أرى المرء يهوى أن تطول حياته * وفي طولها إرهاق ذل وإزهاق
تمنيت في عصر الشبيبة أنني * أعمر والأعمار لا شك أرزاق
فلما أتى ما قد تمنيت ساءني * من العمر ما قد كنت أهوى واشتاق
يخيل في فكري إذا كنت خاليا * ركوبي على الأعناق والسير إعناق
ويذكرني مر النسيم وروحه * حفائر تعلوها من الترب أطباق
وها أنافي إحدى وتسعين حجة * لها في إرعاد مخوف وإبراق
يقولون ترياق لمثلك * نافع ومالي إلا رحمة الله ترياق
ومن شعره قوله :
لبست من الأعمار تسعين حجة * وعندي رجاء بالزيادة مولع
وقد أقبلت إحدى وتسعون بعدها * ونفسي إلى خمس وست تطلع
ولا غرو أن آتي هنيدة ( 1 ) سالما * فقد يدرك الانسان ما يتوقع
وقد كان في عصري رجال عرفتهم * حبوها وبالآمال فيها تمتعوا
وما عاف قبلي عاقل طول عمره * ولا لامه من فيه للعقل موضع
قال الأنماطي : توفي الكندي يوم الاثنين سادس شوال سنة ثلاث
عشرة وست مئة ، وأمهم عليه قاضي القضاة جمال الدين ابن الحرستاني ، ثم
هامش
( 1 ) الهنيدة : اسم للمئة الإبل خاصة .