تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
منزلة عظيمة ، ومن رآه انتفع برؤيته ، فإذا تكلم كان عليه البهاء والنور ، لا يشبع من مجالسته . لقد طفت شرقا وغربا ورأيت الأئمة والزهاد فما رأيت أكمل منه ولا أكثر عبادة ولا أحسن سمتا ، صحبته قريبا من عشرين سنة ليلا ونهارا ، وتأدبت به ، وخدمته ، وقرأت عليه ( 1 ) بجميع رواياته ، وسمعت منه أكثر مروياته وكان ثقة حجه نبيلا علما من أعلام الدين ! سمع منه الحفاظ : علي بن أحمد الزيدي ، والقاضي عمر بن علي القرشي ، والحازمي ، وطائفة ماتوا قبله . وسمعت ابن الأخضر غير مرة يقول : لم يبق ممن طلب الحديث وعني به غير عبد الوهاب ابن سكينة . وسمعته يقول : كان شيخنا ابن ناصر يجلس في داره على سرير لطيف ، فكل من حضر عنده يجلس تحت إلا ابن سكينة . قال ابن النجار : وأنبأنا يحيى بن القاسم مدرس النظامية في ذكر مشايخه : ابن سكينة كان عالما عاملا دائم التكرار لكتاب ( التنبيه ) ( 2 ) في الفقه ، كثير الاشتغال ب‍ ( المهذب ) و ( الوسيط ) لا يضيع شيئا من وقته ، وكنا إذا دخلنا عليه يقول : لا تزيدوا على ( سلام عليكم ) مسألة ، لكثرة حرصه على المباحثة وتقرير الاحكام . وقال ابن الدبيثي ( 3 ) : سمع بنفسه وحصل المسموعات ، ثم سمى في شيوخه أبا البركات عمر بن إبراهيم الزيدي ، وأبا شجاع البسطامي .
هامش
( 1 ) يعني القرآن الكريم ، كما في تاريخ ابن النجار . ( 2 ) الذي لأبي إسحاق الشيرازي ، وهو من أشهر كتب الشافعية . ( 3 ) ذيل تاريخ مدينة السلام ، الورقة : 106 - 157 ( باريس 5922 ) .
سير أعلام النبلاء — صفحة 504 | الذهبي / بشار عواد معروف / محيي هلال السرحان