السمرقندي ، وأبي الحسن بن توبة ، وشيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل
ابن أحمد ، وهو جده لامه ، وعدة .
وعني بالحديث عناية قوية ، وبالقراءات ، فبرع فيها ، وتلا بها على
أبي محمد سبط الخياط ، وأبي الحسن بن محمويه ، وأبي العلاء
الهمذاني ، وأخذ المذهب ( 1 ) والخلاف عن أبي منصور ابن الرزاز ، والعربية
عن أبي محمد ابن الخشاب . وصحب جده أبا البركات ، ولبس منه ( 2 ) ،
ولازم ابن ناصر ، وأخذ عنه علم الأثر ( 3 ) ، وحفظ عنه فوائد غزيرة .
قال ابن النجار ( 4 ) : شيخنا ابن سكينة شيخ العراق في الحديث والزهد
وحسن السمت وموافقة السنة والسلف . عمر حتى حدث بجميع مروياته ،
وقصده الطلاب من البلاد ، وكانت أوقاته محفوظة ، لا تمضي له ساعة إلا في
تلاوة أو ذكر أو تهجد أو تسميع ، وكان إذا قرئ عليه منع من القيام له أو
لغيره . وكان كثير الحج والمجاورة والطهارة ، لا يخرج من بيته إلا لحضور
جمعة أو عيد أو جنازة ، ولا يحضر دور أبناء الدنيا في هناء ولا عزاء ، يديم
الصوم غالبا ، ويستعمل السنة في أموره ، ويحب الصالحين ، ويعظم
العلماء ، ويتواضع للناس ، وكان يكثر أن يقول : أسأل الله أن يميتنا
مسلمين ، وكان ظاهر الخشوع ، غزير الدمعة ، ويعتذر من البكاء ،
ويقول : قد كبرت ولا أملكه . وكان الله قد ألبسه رداء جميلا من البهاء وحسن
الخلقة وقبول الصورة ، ونور الطاعة ، وجلالة العبادة ، وكانت له في القلوب
هامش
( 1 ) يعني مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - .
( 2 ) يعني : لبس منه خرقة التصوف .
( 3 ) أي الحديث الشريف على قائله أفضل الصلاة والسلام .
( 4 ) التاريخ المجدد لمدينة السلام ، الورقة : 64 - 66 ( ظاهرية ) .