تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
السمرقندي ، وأبي الحسن بن توبة ، وشيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل ابن أحمد ، وهو جده لامه ، وعدة . وعني بالحديث عناية قوية ، وبالقراءات ، فبرع فيها ، وتلا بها على أبي محمد سبط الخياط ، وأبي الحسن بن محمويه ، وأبي العلاء الهمذاني ، وأخذ المذهب ( 1 ) والخلاف عن أبي منصور ابن الرزاز ، والعربية عن أبي محمد ابن الخشاب . وصحب جده أبا البركات ، ولبس منه ( 2 ) ، ولازم ابن ناصر ، وأخذ عنه علم الأثر ( 3 ) ، وحفظ عنه فوائد غزيرة . قال ابن النجار ( 4 ) : شيخنا ابن سكينة شيخ العراق في الحديث والزهد وحسن السمت وموافقة السنة والسلف . عمر حتى حدث بجميع مروياته ، وقصده الطلاب من البلاد ، وكانت أوقاته محفوظة ، لا تمضي له ساعة إلا في تلاوة أو ذكر أو تهجد أو تسميع ، وكان إذا قرئ عليه منع من القيام له أو لغيره . وكان كثير الحج والمجاورة والطهارة ، لا يخرج من بيته إلا لحضور جمعة أو عيد أو جنازة ، ولا يحضر دور أبناء الدنيا في هناء ولا عزاء ، يديم الصوم غالبا ، ويستعمل السنة في أموره ، ويحب الصالحين ، ويعظم العلماء ، ويتواضع للناس ، وكان يكثر أن يقول : أسأل الله أن يميتنا مسلمين ، وكان ظاهر الخشوع ، غزير الدمعة ، ويعتذر من البكاء ، ويقول : قد كبرت ولا أملكه . وكان الله قد ألبسه رداء جميلا من البهاء وحسن الخلقة وقبول الصورة ، ونور الطاعة ، وجلالة العبادة ، وكانت له في القلوب
هامش
( 1 ) يعني مذهب الإمام الشافعي - رضي الله عنه - . ( 2 ) يعني : لبس منه خرقة التصوف . ( 3 ) أي الحديث الشريف على قائله أفضل الصلاة والسلام . ( 4 ) التاريخ المجدد لمدينة السلام ، الورقة : 64 - 66 ( ظاهرية ) .