قال ابن مسدي : قرأ علي جزء ( عروس الاجزاء ) مما سمعه
بأصبهان ، وقال لي : يا بني تكون لك رحلة وجولان . قال : وسماعه من
مسعود الثقفي سنة ستين ( 1 ) ، ولما نزل غرناطة ترك الوعظ ، وله تعليقة في
الخلاف بين أبي حنيفة والشافعي . وقحطنا فنزل الأمير إلى شيخنا هذا
وقال : تذكر الناس فلعل الله يفرج ، فوعظ فورد عليه وارد فسقط وحمل
فمات بعد ساعة ، فلما أدخل حفرته انفتحت أبواب السماء ، وسالت الأودية
أياما .
قلت : مات في شوال سنة ثمان وست مئة بغرناطة .
260 - بنت معمر *
الشيخة المعمرة المسندة أم حبيبة عائشة بنت الحافظ معمر بن الفاخر
القرشية العبشمية الأصبهانية .
سمعت حضورا من فاطمة الجوزدانية ، وسماعا كثيرا من زاهر بن
هامش
( 1 ) يعني وخمس مئة ، وقد أنكر أهل الأندلس عليه روايته عن مسعود الثقفي ، وقالوا : إن
مسعودا يروي عن الخطيب واستبعدوا هذا ، ومنهم أبو الربيع بن سالم ، إذ كان أبو الربيع قد كتب
إلى أبي الحسن بن المفضل المقدسي قبل الست مئة أن يأخذ له إجازة من يروي عن الخطيب ،
فأجابه : ليس ببلادنا من يروي ذلك ، فأكد ذلك إنكاره . وقد رد الذهبي على هذا الامر بقوله بأن
أبا الحسن بن المفضل إنما عنى بقوله ( بلادنا ) : الإسكندرية ومصر ، وقال : ( ابن سالم
حافظ ، وقد خفي عنه هذا واعتمد بظاهر ما عندهم من النزول ، بل كان بعد الست مئة وجد ما هو
أعلى من روايات الخطيب ، كان بأصبهان من يروي عن رجل عن الحافظ أبي نعيم الذي هو من
شيوخ الخطيب ، وكان بالعراق من يروي عن رجل عن ابن غيلان ، وبخراسان من يروي عن رجل
عن عبد الغافر ) .
* التقييد لابن نقطة ، الورقة : 232 ، والتكملة للمنذري : 2 / الترجمة : 1149 ،
وتاريخ الاسلام : 18 / 1 / 271 ، والعبر : 5 / 22 ، والنجوم الزاهرة : 6 / 202 ، وشذرات
الذهب : 4 / 25 .