وعني بأمره شيخه ابن الزاغوني ، وعلمه الوعظ ، واشتغل بفنون
العلوم ، وأخذ اللغة عن أبي منصور ابن الجواليقي ، وربما حضر مجلسه
مئة ألف ، وأوقع الله له في القلوب القبول والهيبة .
قال ( 1 ) : وكان زاهدا في الدنيا ، متقللا منها ، وكان يجلس بجامع
القصر والرصافة وبباب بدر وغيرها . إلى أن قال : وما ما زح أحدا قط ، ولا
لعب مع صبي ، ولا أكل من جهة لا يتيقن حلها .
وقال أبو عبد الله ابن الدبيثي في ( تاريخه ) ( 2 ) : شيخنا جمال الدين
صاحب التصانيف في فنون العلوم من التفسير والفقه والحديث والتواريخ
وغير ذلك . وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه ، والوقوف على صحيحه من
سقيمه ، وكان من أحسن الناس كلاما ، وأتمهم نظاما ، وأعذبهم لسانا ،
وأجودهم بيانا . تفقه على الدينوري ، وقرأ الوعظ على أبي القاسم العلوي ،
وبورك له في عمره وعلمه ، وحدث بمصنفاته مرارا ، وأنشدني بواسط
لنفسه :
يا ساكن الدنيا تأهب * وانتظر يوم الفراق
وأعد زادا للرحيل * فسوف يحدى بالرفاق
وابك الذنوب بأدمع * تنهل من سحب المآقي
يا من أضاع زمانه * أرضيت ما يفنى بباق
وسألته عن مولده غير مرة ، ويقول : يكون تقريبا في سنة عشر ،
وسألت أخاه عمر ، فقال : في سنة ثمان وخمس مئة تقريبا .
هامش
( 1 ) نفس المصدر السابق : 8 / 824 .
( 2 ) ( الذيل ) ، الورقة : 122 - 123 ( باريس 5922 ) ، ونقل الذهبي بتصرف على
عادته ، ونقل السبط هذا النص في ( المرآة ) أيضا : 8 / 482 - 483 .