قال الموفق : وجد في خزانته بعد موته دينار وثلاثون درهما ، وكان إذا
نازل بلدا ، وأشرف على أخذه ، ثم طلبوا منه الأمان ، آمنهم ، فيتألم لذلك
جيشه ، لفوات حظهم .
قال القاضي بهاء الدين ابن شداد ( 1 ) : قال لي السلطان في بعض
محاوراته في عقد الصلح : أخاف أن أصالح ، وما أدري أيش يكون مني ،
فيقوى هذا العدو ، وقد بقيت لهم بلاد ، فيخرجون لاستعادة ما في أيدي
المسلمين ، وترى كل واحد من هؤلاء - يعني أخاه وأولادهم - قد قعد في
رأس تله - يعني قلعته - ويقول : لا أنزل ، ويهلك المسلمون .
قال ابن شداد : فكان - والله - كما قال ، اختلفوا ، واشتغل كل واحد
بناحيته ، وبعد ، فكان الصلح مصلحة .
قلت : من لطف الله لما تنازع بنو أيوب ، واختلفوا يسر الله بنقص همة
الأعداء ، وزالت تلك الشهامة منهم .
وكتب القاضي الفاضل تعزية إلى صاحب حلب ( 2 ) : * ( لقد كان لكم
في رسول الله أسوة حسنة ) * [ الأحزاب : 21 ] . * ( إن زلزلة الساعة شئ
عظيم ) * [ الحج : 1 ] كتبت إلى مولانا الملك ( 3 ) الظاهر أحسن الله عزاءه ،
وجبر مصابه ، وجعل فيه الخلف من السلف في الساعة المذكورة ( 4 ) ، وقد
زلزل المسلمون زلزالا شديدا ، وقد حضرت الدموع المحاجر ، وبلغت
هامش
( 1 ) ( السيرة ) : 235 ( ط . الدكتور الشيال القاهرة 1964 ) .
( 2 ) هو ولده الملك الظاهر ، وقد أوردها ابن خلكان وغيره .
( 3 ) ابن خلكان : ( مولانا السلطان الملك ) .
( 4 ) ابن خلكان : ( وجعل فيه الخلف في الساعة المذكورة ) فهو يحذف : ( من السلف ) .