وكان أصحابه يأكلون بسببه الدنيا ، ولا يسمع فيهم ، وهم عنده
معصومون .
وكان متى رأى ذميا راكبا ، قصد قتله ، فظفر بواحد طبيب يعرف بابن
شوعة ، فأندر عينه بعصاه ، فذهبت هدرا .
وقيل : التمس من السلطان إسقاط ضرائب لا يمكن إسقاطها ، وساء
خلقه ، فقال : قم لا نصرك الله ! ووكزه بعصاه ، فوقعت قلنسوته ، فوجم
لذلك ، ثم حضر وقعة ، فكسر ، فظن أنه بدعائه ( 1 ) ، فجاء وقبل يديه ،
وسأله العفو .
وجاءه حاجب نائب مصر المظفر تقي الدين عمر ، وقال له : تقي
الدين يسلم عليك . [ فقال الخبوشاني ] ( 2 ) قل : بل شقي الدين لا سلم الله
عليه ، قال : إنه يعتذر ، ويقول : ليس له موضع لبيع المزر ( 3 ) . قال :
يكذب . قال : إن كان ثم مكان ، فأرناه . قال : ادن . فدنا ، فأمسك
هامش
( 1 ) قال التاج السبكي : ( وانظر إلى كلام الذهبي هنا في تاريخه وقوله : ظن السلطان أن ذلك
بدعوته . ولو كانت هذه الحكاية لمن هو على معتقده من المبتدعة لهول أمرها ) ( الطبقات : 7 /
16 ) وهو جزء من تحامل التاج السبكي على شيخه الذهبي في غير موضع من كتابه ، وما كان ينبغي له
أن يفرط مثل هذا الافراط بحيث قال في الخبوشاني هذا : ( والذي نقوله : إنه لا ينبغي أن يسمع
كلامه في حنفي ولا شافعي ، ولا تؤخذ تراجمهم من كتبه ، فإنه يتعصب عليهم كثيرا ) . والعجب
أن السبكي شحن كتابه بالنقل من كتب الذهبي ، ومنها هذه الترجمة فتأمل قوله وتطبيقه - سامحه الله - .
( 2 ) إضافة من عندنا يقتضيها السياق ولتوضيح المعنى .
( 3 ) المزر : بكسر الميم ، نبيذ يتخذ من الذرة ، وقيل : من الشعير أو الحنطة كما في النهاية لابن
الأثير : 4 / 324 وكأنه يشبه ( البيرة ) في أيامنا . وكان لتقي الدين عمر ابن أخي السلطان صلاح
الدين مواضع يباع فيها المزر على ما قيل ، فكتب الشيخ الخبوشاني ورقة إلى صلاح الدين يذكر له
هذا ، فسيرها صلاح الدين إلى ابن أخيه وطلب منه ارضاء الشيخ ، فركب إليه ، وطلب منه حاجبه
أن يقف بباب مدرسة الخبوشاني ريثما يهيئ له الأمور فتحادث مع الشيخ بهذا الحديث المذكور ( انظر
( تاريخ الاسلام ) ( وطبقات ) السبكي وغيرهما ) .