الشافعي ، وتبتل لانشائها ، ودرس بها ، وأفتى وصنف . وخبوشان من قرى
نيسابور .
قال ابن خلكان ( 1 ) : كان السلطان صلاح الدين يقربه ، ويعتقد فيه ،
ورأيت جماعة من أصحابه ، فكانوا يصفون فضله ودينه وسلامة باطنه .
وقال الموفق عبد اللطيف : سكن السميساطية ، وعرف الأمير نجم
الدين أيوب ، وأخاه ، وكان قشفا في العيش ، يابسا في الدين ، وكان
يقول : أصعد إلى مصر ، وأزيل ملك بني عبيد اليهودي ، إلى أن قال : فنزل
بالقاهرة ، وصرح بثلب أهل القصر ، وجعل سبهم تسبيحه ، فحاروا فيه ،
فنفذوا إليه بمال عظيم قيل : أربعة آلاف دينار ، فقال للرسول : ويلك ، وما
هذه البدعة ؟ ! فأعجله ، فرمى الذهب بين يديه ، فضربه ، وصارت عمامته
حلقا ، وأنزله من السلم ( 2 ) . ومات العاضد ، وتهيبوا الخطبة لبني العباس ،
فوقف الخبوشاني بعصاه قدام المنبر ، وأمر الخطيب بذلك ، ففعل ، ولم
يكن إلا الخير ، وزينت بغداد . ولما بنى مكان الشافعي ، نبش عظام ابن
الكيزاني ، وقال : لا يكون صديق وزنديق معا ، فشد الحنابلة عليه ، وتألبوا ،
وصار بينهم حملات حربية وغلبهم .
وجاء العزيز ( 3 ) إلى زيارته وصافحه ، فطلب ماء ، وغسل يده ،
وقال : يا ولدي إنك تمس العنان ، ولا يتوقى الغلمان ، قال : فاغسل
وجهك ، فإنك مسحت وجهك . قال : نعم ، وغسله .
هامش
( 1 ) ( وفيات الأعيان ) : 4 / 240
( 2 ) في ( طبقات ) السبكي ، 7 / 15 : وأنزله من السلم وهو يرمي بالدنانير على رأسه
ويسب أهل القصر .
( 3 ) يعني الملك العزيز .