طلبه إلى الشام ، فامتنع ، وعزم على اللحوق بمملكة قراقوش وبوزبا اللذين
تملكا أطراف المغرب ، وشرع في السفر ، فأتاه الفقيه المقدم عيسى
الهكاري ، فثنى عزمه ، وأخرجه إلى الشام ، فصفح عنه عمه ، ولاطفه ( 1 ) ،
وأعطاه حماة ، ثم المعرة ، وسلمية وكفر طاب ، وميافارقين ، وحران ،
والرها ، وسار إلى ميافارقين ليتسلمها في سبع مئة فارس .
وكان ملكا عالي الهمة ، فقصد حاني ، فحاصرها ، وأخذها ،
فغضب صاحب خلاط بكتمر ، وسار لحربه في أربعة آلاف ، فالتقوا ، فانهزم
بكتمر ، وساق المظفر ، فنازل خلاط ، فلم ينل شيئا ، لقلة جنده ، فترحل ،
فأتى مناز كرد ، فحاصرها مدة ، فأتاه أجله عليها في رمضان سنة سبع وثمانين
وخمس مئة شابا ، ونقل ، فدفن بحماة ، وكان من أعيان ملوك زمانه ( 2 ) .
وتملك حماة بعدها ابنه الملك المنصور محمد ، وكان له صيت كبير
في الشجاعة .
ومات معه في اليوم الأمير حسام الدين محمد ( 3 ) بن لاجين ابن أخت
السلطان ، ودفن بالشامية مدرسة أمه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تلقاه عمه السلطان الهمام صلاح الدين عند مرج الصفر في شعبان سنة 582 وطيب
خاطره .
( 2 ) وقد وصل كتاب نعيه إلى السلطان الناصر الصابر صلاح الدين في اليوم الحادي عشر
من شوال سنة 587 وهو يواجه العدو الصليبي - خذله الله - وكان في محنة شديدة عند حصار عكا
واستيلاء الفرنج الصليبين عليها وتخريب عسقلان في رمضان من السنة ، فتألم السلطان لموته .
( 3 ) ذكرته معظم الكتب التي ذكرناها في ترجمة تقي الدين عمر ، وكان بطلا شجاعا ومن
أعوان خاله السلطان المجاهد صلاح الدين الكبار ، ففجع به .
( 4 ) أمه كما هو معروف هي ست الشام بنت أيوب ، وقد أنشأت الشاميتين : البرانية
والجوانية ، وقد دفن حسام الدين بالشامية البرانية بمحلة العونية ( راجع البداية لابن كثير :
12 / 347 ) .