عشرة دراهم ، فاشترينا بها رأسا ، ثم تنازعنا نحن والتركماني ( 1 ) ، فقال
الشيخ : روحوا بالرأس ، أنا أرضيه ، ثم تبعنا الشيخ ، فقال التركماني ( 2 ) :
أرضني ، فما كلمه ، فجاء ، وجذب يده ، فإذا بيد الشيخ قد انخلعت من
كتفه ، وبقيت في يد ذاك ، ودمها يشخب ، فرماها ، وهرب ، فأخذ الشيخ
يده باليد الأخرى ، وجاء ، فرأينا في يده منديله لا غير .
قال الضياء صقر ( 3 ) : في سنة تسع وسبعين قدم السهروردي ، ونزل في
الحلاوية ( 4 ) ، ومدرسها الافتخار الهاشمي ، فبحث ، وعليه دلق ( 5 ) وله
إبريق وعكاز ، فأخرج له الافتخار ثوب عتابي ( 6 ) ، وبقيارا ( 7 ) ، وغلالة ،
ولباسا مع ابنه إليه ، فقال : اقض لي حاجة ، وأخرج فصا كالبيضة ، وقال :
ناد لي عليه ، قال : فجاب خمسة وعشرين ألفا ، فطلع به العريف إلى
الظاهر ، فدفع فيه ثلاثين ألفا ، فجاء وشاوره ، فغضب ، وأخذ الفص ،
وضربه بحجر فتته ، وقال : خذ الثياب ، وقبل يد والدك ، وقل له : لو أردنا
هامش
( 1 ) كأن التركماني في هذه الحكاية هو صاحب الغنم .
( 2 ) أصل الحكاية : أن رفيقا للتركماني لم يقبل بهذا البيع ، فلحق الجماعة ، وطلب منهم أن
يأخذوا رأس غنم أصغر من الذي أعطاهم رفيقه الأول لاعتقاده بأن صاحبه ما عرف يبيعهم ، وعليه
فإن هذا التركماني غير ذاك الأول ( راجع ( وفيات ) ابن خلكان : 6 / 269 ) .
( 3 ) هو ضياء الدين أبو محمد صقر بن يحيى بن سالم بن عيسى بن صقر الكلبي الحلبي
الشافعي المتوفى سنة 653 ، ذكره الذهبي في سنة وفاته من ( تاريخ الاسلام ) ( أيا صوفيا 3013 )
وو ( العبر ) : 5 / 214 . والنص منقول من طبقات الأطباء أيضا .
( 4 ) يعني المدرسة الحلاوية .
( 5 ) الدلق شئ يلبس ، وفي ( تاريخ الاسلام ) : ( فحضر وبحث وهو لابس دلق ) .
( 6 ) هكذا في النسختين ( وتاريخ الاسلام ) والصواب فيها : ( ثوبا عتابيا ) وكأن الذهبي نقل
الحكاية كما هي .
( 7 ) قال الفيروزآبادي في ( بقر ) من القاموس : ( والبقير المشقوق كالمبتور ، وبرد يلبس يشق
فيلبس بلا كمين كالبقيرة ) .