تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليوم الآخر — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والفؤاد كلّ أولئك كان عنه مسؤولا »
« 1 » . وتشير الآيتان الأوليان إلى شهادة أعضاء الإنسان وجوارحه عليه ، مثل العين والاذن والجلد . امّا الآية الأخيرة فتشير إلى مسؤولية « الفؤاد » عمّا تقترفه جوارح الإنسان وأعضاؤه . والذي نستفيده من ذلك أنّ هويّة الإنسان وشخصيّته تشهدان عليه ؛ وانّ قلبه يشهد على ما كان يحمل صاحبه من أفكار وعقائد منحرفة ، وما كانت تطويه سريرته من نوايا سيّئة وخواطر شريّرة . ولا شك انّ هذه الشهادة هي أصعب ما يواجهه الإنسان في ذلك الموقف ؛ أي انّ شهادة القلب أبلغ من شهادة الجوارح والأعضاء . عظة لذلك كلّه علينا أن نكون على حذر ممّا نحمله من أفكار ، ونتبناه من عقائد ؛ وعلينا أن نمعن النظر بهذه الآيات الكريمة ، لأنّ أفكارنا وعقائدنا تشهد علينا ، وتفضحنا في ذلك الموقف نوايانا وما تكنّه سرائرنا . وعلينا أيضا أن لا نطلق الكلام جزافا ، بل نفكّر ونتدبّر ثم نتكلّم .

ثانيا : الملائكة

الصنف الثاني من الشهود على الإنسان في يوم القيامة هم الملائكة . وفي ذلك يقول تعالى : « كتاب مرقوم يشهده المقرّبون » « 2 » . وإذا كان المراد من الملائكة الشهود ، هما « رقيب » و « عتيد » فإنّ الأمر صعب شاق على الإنسان . إذ الذي نستفيده من الروايات والأحاديث الواردة ، انّ هناك ملكين يراقبان الإنسان دوما ، ويحصيان عليه ؛ ويمليان صحيفة أعماله « 3 » .
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 . ( 2 ) المطففين : 20 - 21 . ( 3 ) قال الإمام علي ( عليه السلام ) : « لا يزال الرجل المسلم يكتب محسنا ما دام ساكتا ، فإذا تكلّم كتب إمّا محسنا أو مسيئا . وموضع الملكين من ابن آدم الشدقان ؛ صاحب اليمين