امّا في مكّة ، فقد أمضى ( 13 ) عاما مملوءة لحاظتها بالجهاد والمواجهة . بل كانت سنوات مكة أمضّ في ثقل الجهاد ووعورة الطريق ، وما تحمّلته الدعوة الناشئة خلالها من مشاق وتحدّيات ، من حروب المدينة وغزواتها .
وبعد رحلة المصطفى ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى الرفيق الأعلى ، مكث في بيته صابرا محتسبا ، محتملا ما هضم من حقّه ( عليه السلام ) كما قال : « فرأيت أنّ الصبر على هاتان أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا » وقد فعل ذلك لكي يحفظ للمسلمين وحدتهم وانسجامهم .
فعلينا إذن ، أن نستلهم الدروس من حياة علي ، وعلينا أن نضيء حياتنا بأنوار منهجه النبوي المصتبصر ، كي نمضي على بصيرة ، وإلّا فلن يكون مصيرنا إلّا الخسران في الدنيا والعذاب في الآخرة !
اليوم الآخر — صفحة 192
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٩٢