تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليوم الآخر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
عمله . أو يكون المراد ب « صحيفة العمل » أعمال الإنسان التي تحيط به ، وتأخذ بأطرافه كما تدلّ على هذا المعنى بعض الآيات الكريمة ؟ وربّما كان المقصود من « صحيفة العمل » نسخة من أصل عمل الإنسان ، وخلاصة لحسابه . يقول القرآن الكريم : « ما يلفظ من قول إلّا لديه رقيب عتيد » « 1 » . ووفق الوجه الثالث ، يكون المقصود من « صحيفة الأعمال » هي خلاصة ما يكتبه الملكان الموكّلان بالإنسان ، ممّا يفعله من السيّئات والحسنات ، تعرض عليه يوم القيامة ، ويحاسب بها . وما دامت الآيات الكريمة تدلّ على المعاني الثلاثة ، فسيكون المقصود من « صحيفة الأعمال » ما يلي :

أوّلا : صفحة نفس الإنسان

وفقا للمعنى الأوّل ، تكون صحيفة عمل الإنسان هي صفحة نفسه ، أي هويّته وما تطويه سريرته . يقول تعالى :
« هنا لك تبلو كلّ نفس ما أسلفت »
« 2 » . وثمّة ما يشير إلى ذلك في قوله تعالى من سورة المطففين :
« يوم يقوم الناس لربّ العالمين . كلّا إنّ كتاب الفجّار لفي سجّين »
« 3 » . انّ « كلّا » هنا تحقيقية ، والمعنى : كونوا على يقين انّ كتاب ( صحيفة عمل ) الفجّار في سجّين ؛ أي في جهنّم ، ولا يستقيم المعنى ، إلّا إذا كانت صحائف أعمال
هامش
( 1 ) رقيب وعتيد ملكان يرافقان الإنسان دائما ، أحدهما على اليسار والآخر على اليمين . يقول تعالى : « إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد » ( ق : 17 ) . ( 2 ) يونس : 30 . ( 3 ) المطففين : 7 .