تؤكّد آيات القرآن الكريم بشكل جليّ وواضح ، على انّ في القيامة حسابا وكتابا ، أو ما يطلق عليه عند المتكلّمين ب « تطاير الكتب » . انّ الإنسان يجد في القيامة أمامه « صحيفة أعماله » وهي تعرفه وتلتحم به كما يعرف الطير عشّه ويأنس به .
ولأنّ بحثنا قرآني ( ولا يتحرّك في نطاق علم الكلام ) فسنبقى في إطار دلالات آيات القرآن الكريم . وعلينا أن ندرك جيّدا ، اننا إذا أردنا أن ندخل الموضوع من خلال التفصيلات الروائية ، وما يتيحه لنا علم الكتاب والفلسفة والعرفان ، فلن نصل في العجالة التي نحن فيها إلى نتائج واضحة ، وربّما خرجنا عن المووضع الأصلي من دون أن نصل إلى نتائج متكاملة إلّا بعد مضي وقت طويل من البحث والدراسة .
لذلك سنبقى في إطار البحث القرآني حول المعاد ، دون أن نهمل بعض الإشارات الروائية ، أو تلك اللمحات ذات الطابع البرهاني والفلسفي .
الكتاب أو صحيفة الأعمال
ثمّة في القرآن الكريم تأكيد خاص على صحيفة الأعمال أو الكتاب . ولذلك نجد أنفسنا بحاجة إلى أن نبقى في أجواء الآيات التي تتحدّث عن الموضوع ، لنعرف بشكل دقيق وواضح ، المقصود من صحيفة الأعمال .
نجد في القرآن الكريم تأكيدا ، على انّ أصحاب الأعمال الصالحة يعطون