هؤلاء هي قلوبهم نفسها ؛ أي هي صحائف قلوبهم وسرائر أنفسهم ، التي يرمى بها في النار برميهم فيها .
ومع هذا المعنى ، يكون من الواضح انّ صحيفة عمل الإنسان هي هويّته .
وهناك آية أخرى ، تؤكّد هذا المعنى ، حيث يقول تعالى :
« يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنّواصي والاقدام »
« 1 » . أي انّ الأفراد يعرفون في القيامة من سيماهم ، حيث يميّز أصحاب النار من غيرهم .
ثانيا : الأعمال المتجسّمة
يقول تعالى :
« كلّا انّ كتاب الأبرار لفي علّيّن وما أدراك ما عليّون كتاب مرقوم يشهده المقرّبون »
« 2 » .
ووفق هذه الآية ، فإنّ الجنّة هي ثمرة الأعمال الصالحة التي قام بها الإنسان ، وشهد له بها الكرام الكاتبون ، وانّ أعماله الصالحة هذه هي نفسها التي أدّت إلى أن تكون صحيفة أعماله بيضاء .
وفي سورة الكهف ، ثمّة ما يشير أيضا إلى انّ « صحيفة الأعمال » هي الأعمال المتجسّدة ، أي أعمال الإنسان التي تحضر بصورها المجسّمة ، حيث يقول ( تعالى ) :
« ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين ممّا فيه ويقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربّك أحدا »
« 3 » .
والذي يؤيّد هذا المعنى ويؤكّده ، انّ الملائكة الكرام الموكّلين بالإنسان ، يحصون عليه في الدنيا حتى صوت ( الصفير ) الذي يصدر منه ، وهما لا يغفلان عمّا يقوم به من أوّل حياته إلى نهايتها .
هامش
( 1 ) الرحمن : 41 .
( 2 ) المطففين : 3 .
( 3 ) الكهف : 49 .