انّ الإنسان يلقى في الآخرة أمامه ما أرسله من هذه الدنيا وما قام به من أعمال ، بحيث تحيط به أعماله وتأخذه بأطرافه . ( انّما هي أعمالكم ردّت إليكم ) .
لقد حذّر اللّه ( سبحانه ) عباده وخوّفهم من منقلب السوء في ذلك اليوم ، وجاءت الآيات الكريمة لتؤكّد للإنسان انّ أعماله تحيط به يوم القيامة ، فإن كان ما فعله خيرا فسيجده محضرا أمامه « يوم تجد كلّ نفس ما عملت من خير محضرا » .
امّا إذا كانت أعمال الإنسان سيئة ، فسيودّ لو انّ بينه وبينها أمدا بعيدا « وما عملت من سوء تودّلو أنّ بينها وبينه أمدا بعيدا » « 1 » .
ثالثا : خلاصة الحساب
المعنى الثالث لصحيفة الأعمال ، هي خلاصة الحساب .
يقول تعالى :
« وترى كلّ أمّة جاثية كلّ أمّة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون »
« 2 » .
بيد انّا نجد في ذلك الموقف الرهيب ، أمّة من الناس لا تبحثو مع الأمم الجاثية ، وهؤلاء هم أهل الولاية الحقّة من أتباع [ النبي ] ووصيّه من بعده أمير المؤمنين ومن أتباع أهل بيته . فأصحاب الولاية السائرون على نهج محمّد وأهل بيته ، لا يبحثون في الدنيا ولا في الآخرة « 3 » .
هامش
( 1 ) آل عمران : 30 .
( 2 ) الجاثية : 27 .
( 3 ) قال الإمام علي ( عليه السلام ) في صفة هؤلاء : « أهل ولا يتنا يخرج [ يخرجون ] من قبورهميوم الخيامة مشرقة وجوههم ، قرّت أعينهم ، قد أعطوا الأمان ، يخاف الناس ولا يخافون ، ويحزن الناس ولا يحزنون » . البحار ، ج 7 ، ص 205 . [ المترجم ]