تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
فقال وكان حنفيا : أبو هريرة غير مقبول الحديث ( 1 ) . فما استتم كلامه ، حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع ، فوثب الناس من أجلها ، وهرب الشاب منها ، وهي تتبعه . فقيل له : تب ، تب . فقال : تبت . فغابت الحية ، فلم ير لها أثر . إسنادها أئمة . وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول عليه السلام وأدائه بحروفه . وقد أدى حديث المصراة بألفاظه ، فوجب علينا العمل به ، وهو أصل برأسه . وقد ولي أبو هريرة البحرين لعمر ، وأفتى بها في مسألة المطلقة طلقة ثم
هامش
( 1 ) في " أصول السرخسي " 1 / 341 : ما وافق القياس من رواية أبي هريرة ، فهو معمول به ، وما خالف القياس ، فإن تلقته الأمة بالقبول ، فهو معمول به ، وإلا فالقياس الصحيح شرعا مقدم على روايته فيما ينسد باب الرأي فيه . وقال فخر الاسلام : راوي الخبر إما فقيه أو غير فقيه لكن عرف بالرواية ، أو غير فقيه لم يعرف إلا بحديث أو حديثين . فخبر الفقيه مقبول يجب العمل به وإن خالف القياس ، وخبر غير الفقيه المعروف بالرواية أيضا مقبول يترك به القياس ، إلا إذا خالف جميع الأقيسة ، وانسد باب الرأي بالكلية ، وهو مختار الامام عيسى بن أبان ، والقاضي أبي زيد ، وذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي إلى أنه كالأول . وقال بعضهم وهو بصدد البحث في خبر أبي هريرة في " المصراة " : إن أبا هريرة غير فقيه ، والحديث مخالف للأقيسة بأسرها : وفي قولهم : " أبو هريرة غير فقيه " ، نظر ظاهر ، فإنه رضي الله عنه فقيه مجتهد لا شك في فقاهته ، فقد كان يفتي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ، وكان يعارض ابن عباس وفتواه ، كما جاء في الخبر الصحيح أنه خالف ابن عباس في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ، حيث حكم ابن عباس بأبعد الأجلين ، وحكم هو بوضع الحمل . وأبو حنيفة رحمه الله عمل بحديث أبي هريرة : " من أكل ناسيا فليتم صومه " مع أن القياس عنده أنه يفطر ، فترك القياس لخبر أبي هريرة . وانظر ما كتبه العلامة محمد بخيت المطيعي في حاشيته " سلم الوصول " 3 / 767 ، 769 .