فقال وكان حنفيا : أبو هريرة غير مقبول الحديث ( 1 ) .
فما استتم كلامه ، حتى سقط عليه حية عظيمة من سقف الجامع ،
فوثب الناس من أجلها ، وهرب الشاب منها ، وهي تتبعه .
فقيل له : تب ، تب . فقال : تبت . فغابت الحية ، فلم ير لها أثر .
إسنادها أئمة .
وأبو هريرة إليه المنتهى في حفظ ما سمعه من الرسول عليه السلام وأدائه
بحروفه . وقد أدى حديث المصراة بألفاظه ، فوجب علينا العمل به ، وهو
أصل برأسه .
وقد ولي أبو هريرة البحرين لعمر ، وأفتى بها في مسألة المطلقة طلقة ثم
هامش
( 1 ) في " أصول السرخسي " 1 / 341 : ما وافق القياس من رواية أبي هريرة ، فهو معمول
به ، وما خالف القياس ، فإن تلقته الأمة بالقبول ، فهو معمول به ، وإلا فالقياس الصحيح شرعا
مقدم على روايته فيما ينسد باب الرأي فيه . وقال فخر الاسلام : راوي الخبر إما فقيه أو غير فقيه
لكن عرف بالرواية ، أو غير فقيه لم يعرف إلا بحديث أو حديثين . فخبر الفقيه مقبول يجب
العمل به وإن خالف القياس ، وخبر غير الفقيه المعروف بالرواية أيضا مقبول يترك به القياس ، إلا
إذا خالف جميع الأقيسة ، وانسد باب الرأي بالكلية ، وهو مختار الامام عيسى بن أبان ، والقاضي
أبي زيد ، وذهب الشيخ أبو الحسن الكرخي إلى أنه كالأول . وقال بعضهم وهو بصدد البحث في
خبر أبي هريرة في " المصراة " : إن أبا هريرة غير فقيه ، والحديث مخالف للأقيسة بأسرها : وفي
قولهم : " أبو هريرة غير فقيه " ، نظر ظاهر ، فإنه رضي الله عنه فقيه مجتهد لا شك في فقاهته ،
فقد كان يفتي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده ، وكان يعارض ابن عباس وفتواه ، كما جاء في الخبر
الصحيح أنه خالف ابن عباس في عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ، حيث حكم ابن عباس بأبعد
الأجلين ، وحكم هو بوضع الحمل .
وأبو حنيفة رحمه الله عمل بحديث أبي هريرة : " من أكل ناسيا فليتم صومه " مع أن القياس
عنده أنه يفطر ، فترك القياس لخبر أبي هريرة .
وانظر ما كتبه العلامة محمد بخيت المطيعي في حاشيته " سلم الوصول " 3 / 767 ، 769 .