فقال أبو هريرة : لم يكن يشغلني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم غرس الودي ، ولا
صفق في الأسواق ; وإنما كنت أطلب من رسول الله كلمة يعلمنيها ; أو أكلة
يطعمنيها .
فقال ابن عمر : كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأعلمنا بحديثه .
رواته ثقات ( 1 ) .
ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم : أنه
قعد في مجلس فيه أبو هريرة ، وفيه مشيخة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
بضعة عشر رجلا ; ثم يتراجعون فيه ، فيعرفه بعضهم ; ثم يحدثهم بالحديث ،
فلا يعرفه بعضهم ، ثم يعرفه ، حتى فعل ذلك مرارا .
قال : فعرفت يومئذ أنه أحفظ الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
رواه البخاري في " تاريخه " ( 2 ) .
همام بن يحيى : حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة : أن عمر قال
لأبي هريرة : كيف وجدت الامارة ؟ قال : بعثتني وأنا كاره ، ونزعتني ، وقد
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق " 19 / 118 / 2 ، وهو في " المسند " 2 / 2 ، 3 ، وصححه الحاكم
3 / 511 ، ووافقه الذهبي المؤلف . والودي : بفتح الواو ، وكسر الدال ، وتشديد الياء : صغار
النخل ، الواحدة : ودية . والصفق : المرة من التصفيق ، والمراد هنا : التبايع ، لان المتبايعين
يضع أحدهما يده على يد الآخر ، يريد أبو هريرة : أنه لم يشغله عن حفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم زرع
ولا تجارة .
( 2 ) 1 / 186 ، 187 في ترجمة محمد بن عمارة بن حزم الأنصاري ، ولم يذكر فيه جرحا ولا
تعديلا ، وكذلك ترجمه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 8 / 45 ، فقال : روى عن أبي
هريرة ، روى عنه أبو الزناد ، سمعت أبي يقول ذلك . وهو في " تاريخ دمشق " لابن عساكر 19 /
116 / 2 .