تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
فساءني إرساله إياي ، فقلت : كنت أرجو أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها ، وما هذا اللبن في أهل الصفة ! ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد ، فأتيتهم ، فأقبلوا مجيبين ، فلما جلسوا ، قال : " خذ يا أبا هريرة ، فأعطهم " . فجعلت أعطي الرجل ، فيشرب حتى يروى ، حتى أتيت على جميعهم ; وناولته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع رأسه إلي متبسما ، وقال : " بقيت أنا وأنت " . قلت : صدقت يا رسول الله . قال : " فاشرب " . فشربت . فقال : " اشرب " ، فشربت . فما زال يقول : اشرب ، فأشرب ; حتى قلت : والذي بعثك بالحق ، ما أجد له مساغا . فأخذ ، فشرب من الفضلة ( 1 ) . القعنبي : حدثنا محمد بن هلال ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : خرجت يوما من بتي إلى المسجد ، فوجدت نفرا ، فقالوا : ما أخرجك ؟ قلت : الجوع . فقالوا : ونحن والله ما أخرجنا إلا الجوع . فقمنا ، فدخلنا على رسول الله ، فقال : " ما جاء بكم هذه الساعة " ؟ فأخبرناه ; فدعا بطبق فيه تمر ، فأعطى كل رجل منا تمرتين . فقال : " كلوا هاتين التمرتين ، واشربوا عليهما من الماء ، فإنهما ستجزيانكم يومكم هذا " . فأكلت تمرة ، وخبأت الأخرى ، فقال : " يا أبا هريرة ، لم رفعتها " ؟
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 11 / 241 ، 246 في الرقاق : باب كيف كان عيش النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وأحمد 2 / 515 ، والترمذي ( 2477 ) في صفة القيامة : باب ( 36 ) من طريق عمر بن ذر ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة . وهو في تاريخ ابن عساكر 19 / 111 .
سير أعلام النبلاء — صفحة 592 | الذهبي / شعيب الأرنؤوط