وهذا أصح . فمن فتوح خيبر إلى الوفاة أربعة أعوام وليال .
وقد جاع أبو هريرة ، واحتاج ، ولزم المسجد .
ولما هاجر ، كان معه مملوك له ، فهرب منه ( 1 ) .
قال ابن سيرين : قال أبو هريرة : لقد رأيتني أصرع بين القبر والمنبر من
الجوع ، حتى يقولوا : مجنون ( 2 ) !
هشام ، عن محمد ، قال : كنا عند أبي هريرة ، فتمخط ، فمسح
بردائه ، وقال : الحمد لله الذي تمخط أبو هريرة في الكتان ! لقد رأيتني ،
وإني لاخر فيما بين منزل عائشة والمنبر مغشيا علي من الجوع ، فيمر
الرجل ، فيجلس على صدري ، فأرفع رأسي فأقول : ليس الذي ترى ، إنما
هو الجوع ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 5 / 117 في العتق : باب إذا قال لعبده : هو لله ، ونوى العتق والاشهاد
بالعتق ، من طريق عبيد الله بن سعيد ، عن أبي أسامة ، عن إسماعيل بن أبي حازم ، عن أبي
هريرة رضي الله عنه قال : لما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم قلت في الطريق :
يا ليلة من طولها وعنائها * على أنها من دارة الكفر نجت
قال : وأبق مني غلام لي في الطريق ، قال : فلما قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم فبايعته ، فبينا أنا
عنده ، إذ طلع الغلام ، فقال لي : يا أبا هريرة ، هذا غلامك ، فقلت : هو حر لوجه الله ،
فأعتقته . وأخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 325 ، 326 .
( 2 ) " حلية الأولياء " 1 / 378 .
( 3 ) أخرجه البخاري 13 / 258 في الاعتصام : باب ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وحض على اتفاق أهل
العلم . . . ، والترمذي ( 2367 ) في الزهد : باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وابن
سعد في " الطبقات " 4 / 327 .