قلت : كان يظنه من يراه مصروعا ، فيجلس فوقه ليرقيه ، أو نحو
ذلك .
عطاء بن السائب ، عن عامر ، عن أبي هريرة ، قال : كنت في
الصفة ، فبعث إلينا رسول الله بتمر عجوة ; فكنا نقرن التمرتين من الجوع ;
وكان أحدنا إذا قرن ، يقول لصاحبه : قد قرنت ، فاقرنوا ( 1 ) .
عمر بن ذر : حدثنا مجاهد ، عن أبي هريرة ، قال : والله ; إن كنت
لأعتمد على الأرض من الجوع ، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من
الجوع ; ولقد قعدت على طريقهم ، فمر بي أبو بكر ، فسألته عن آية في
كتاب الله ما أسأله إلا ليستتبعني فمر ، ولم يفعل ، فمر عمر ، فكذلك ،
حتى مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعرف ما في وجهي من الجوع ، فقال : " أبو
هريرة " ؟ ، قلت : لبيك يا رسول الله . فدخلت معه البيت ، فوجد لبنا في
قدح ، فقال : " من أين لكم هذا " ؟ قيل : أرسل به إليك فلان . فقال : " يا
أبا هريرة ، انطلق إلى أهل الصفة ( 2 ) ، فادعهم " وكان أهل الصفة أضياف
الاسلام ، لا أهل ولا مال إذا أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة ، أرسل بها إليهم ،
ولم يصب منها شيئا ، وإذا جاءته هدية ، أصاب منها وأشركهم فيها ،
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان في " صحيحه " ( 1350 ) من طريق إسحاق بن إبراهيم ، عن جرير ،
عن عطاء بن السائب ، عن أبي هريرة . وعطاء بن السائب قد اختلط ، وجرير ممن سمع منه بعد
الاختلاط ، وذكره الحافظ في الفتح 9 / 494 في الأطعمة عن ابن حبان ، وسكت عليه ، وهو في
" تاريخ دمشق " لابن عساكر 19 / 111 / 1 .
( 2 ) الصفة : كانت في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة يكون فيها فقراء المهاجرين ، ومن لا
منزل له منهم ، وأهلها منسوبون إليها .
وكان أهل الصفة يقومون بفروض عظيمة ، منها تلقي القرآن والسنة ، فكانت الصفة مدرسة
الاسلام ، ومنها حراسة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنها الاستعداد لتنفيذ أوامره وحاجاته في طلب من يريد طلبه
من المسلمين وغير ذلك ، وكانوا قائمين بهذه الفروض عن المسلمين .