( 1 ) من عجبه به يسميه : نسيج وحده .
وبعثه مرة على جيش من قبل الشام ، فوفد ، فقال : يا أمير المؤمنين ،
إن بيننا وبين عدونا مدينة يقال لها : عرب السوس ( 1 ) تطلع عدونا على عوراتنا
، ويفعلون ويفعلون . فقال عمر : خيرهم بين أن ينتقلوا من مدينتهم ،
ونعطيهم مكان كل شاة شاتين ; ومكان كل بقرة بقرتين ; ومكان كل شئ
شيئين ; فإن فعلوا ، فأعطهم ذلك ، وإن أبوا فانبذ ( 2 ) إليهم على سواء ; ثم
أجلهم سنة .
فقال : اكتب لي يا أمير المؤمنين عهدك بذلك . فعرض عمير عليهم ،
فأبوا . فأجلهم سنة ، ثم نابذهم .
فقيل لعمر : إن عميرا قد خرب عرب السوس ، وفعل . فتغيظ عليه .
فلما قدم ، علاه بالدرة ، وقال : خربت عرب السوس ! وهو ساكت . فلما
دخل عمر بيته ، استأذن عليه ، فدخل ، وأقرأه عهده . فقال عمر : غفر الله
لك .
عرب السوس : خراب اليوم ، وهي خلف درب الحدث ( 3 ) .
عبد الملك بن هارون بن عنترة : حدثنا أبي ، عن جدي : أن عمير بن
هامش
( 1 ) في معجم ياقوت : عربسوس : بلد من نواحي الثغور قرب المصيصة .
( 2 ) مقتبس من قوله تعالى : * ( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء ) * أي : إن
كان بينك وبين قوم هدنة ، فخفت منهم نقضا للعهد ، فلا تبادر إلى النقض حتى تلقي إليهم أنك
قد نقضت ما بينك وبينهم ، فيكونوا معك في علم النقض والعود إلى الحرب مستوين .
( 3 ) الحدث : قلعة بين ملطيه وسميساط ومرعش من الثغور ، ويقال لها الحمراء ، لان تربتها
جميعا حمراء ، وهي على جبل يقال له الأحيدب وقد ذكرها المتنبي في قصيدته التي يمدح بها سيف
الدولة ، إثر وقعة كانت بينه وبين الدمستق تم فيها الغلب لسيف الدولة يقول فيها :