قال عروة بن الزبير : قال أبو بكر : والله لان تخطفني الطير أحب إلي
من أن أبدا بشئ قبل أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فبعث أسامة ، واستأذنه في عمر أن
يتركه عنده .
قال : فلما بلغوا الشام ، أصابتهم ضبابة شديدة ، فسترتهم ، حتى
أغاروا ، وأصابوا حاجتهم . فقدم على هرقل موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وإغارة أسامة
على أرضه في آن واحد . فقالت الروم : ما بال هؤلاء يموت صاحبهم وأن
أغاروا على أرضنا ( 1 ) !
ابن إسحاق ، عن سعيد بن عبيد بن السباق ، عن محمد بن أسامة ،
عن أبيه ، قال : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هبطت ، وهبط الناس المدينة ،
فدخلت عليه ، وقد أصمت فلا يتكلم ، فجعل يضع يديه علي ، ثم
يرفعهما ; فأعرف أنه يدعو لي ( 2 ) .
أحمد في " مسنده " : حدثنا حجاج : أخبرنا شريك ، عن العباس
ابن ذريح ، عن البهي ، عن عائشة : أن أسامة عثر بأسكفة الباب ، فشج في
جبهته ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يمصه ، ثم يمجه ، وقال : " لو كان أسامة جارية
لكسوته وحليته ، حتى أنفقه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا الأصل ، وفي " تهذيب ابن عساكر " 2 / 397 : ما بال هؤلاء يموت صاحبهم أن
أغاروا على أرضنا . وفي " طبقات ابن سعد " ما بالى هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على
أرضنا .
( 2 ) أخرجه أحمد 5 / 201 ، والطبراني ( 377 ) وسنده قوي ، فقد صرح
ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد .
( 3 ) أخرجه أحمد 6 / 222 ، وابن ماجة ( 1976 ) ، وابن سعد 4 / 61 ، 62 ، وقد تقدم في
501 ت 3 .