تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سير أعلام النبلاء — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
فقدمت المدينة ، فسألت عبد الله بن جعفر . فقال : كذبوا ، والله ; ما حدثتهم هذا ! ولقد رأيت عمر بن الخطاب يؤتى بالاناء فيه الماء ، فيعطيه معيقيبا وكان رجلا قد أسرع فيه ذاك الداء فيشرب منه ، ويناوله عمر ، فيضع فمه موضع فمه ، حتى يشرب منه ; فعرفت أنه يفعله فرارا من العدوي ( 1 ) . وكان يطلب الطب من كل من سمع له بطب ، حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن ، فقال : هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح ؟ فقالا : أما شئ يذهبه ، فلا نقدر عليه ; ولكنا سنداويه دواء يوقفه ، فلا يزيد . فقال عمر : عافية عظيمة . فقالا : هل تنبت أرضك الحنظل ؟ قال : نعم . قالا : فاجمع لنا منه ، فأمر ، فجمع له ملء مكتلين عظيمين . فشقا كل واحدة نصفين ; ثم أضجعا معيقيبا ، وأخذ كل واحد منهما برجل ، ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظلة ، حتى إذا محقت ، أخذا أخرى ، حتى إذا رأيا معيقيبا يتنخمه أخضر مرا أرسلاه . ثم قالا لعمر : لا يزيد وجعه بعد هذا أبدا . قال : فوالله ، ما زال معيقيب متماسكا ، لا يزيد وجعه ، حتى مات ( 2 ) . صالح بن كيسان : قال أبو زناد : حدثني خارجة بن زيد : أن عمر دعاهم لغدائه ، فهابوا ، وكان فيهم معيقيب وكان به جذام فأكل معيقيب
هامش
( 1 ) لفظ " الطبقات " المطبوع : فعرفت أنما يصنع عمر ذلك فرارا من أن يدخله شئ من العدوي . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 4 / 117 ، 118 . وسنده قوي . وجرش : من مخاليف اليمن من جهة مكة . والمكتل : الزبيل الكبير .