وروى شعيب ، عن الزهري ، قال : أخبرني سليمان ، غمن لا يتهم :
أنه سمع أبا مسعود الأنصاري ، وكان قد شهد بدرا .
وقال حبيب ، عن ابن سيرين : قال عمر لأبي مسعود : نبئت أنك
تفتي الناس ، ولست بأمير ! فول حارها من تولى قارها ( 1 ) . يدل على أن
مذهب عمر أن يمنع الامام من أفتى بلا إذن .
وقال خليفة : استعمل علي لما حارب معاوية على الكوفة أبا
مسعود ( 2 ) .
وكذا نقل مجالد ، عن الشعبي ، قال : فكان يقول : ما أود أن تظهر
إحدى الطائفتين على الأخرى . قيل : فمه . قال : يكون بينهم صلح .
فلما قدم علي ، أخبر بقوله : فقال : اعتزل عملنا . قال : وممه .
قال : إنا وجدناك لا تعقل عقله . قال : أما أنا ، فقد بقي من عقلي أن الآخر
شر .
حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد ، قال أبو مسعود : كنت رجلا
عزيز النفس ، حمي الانف ، لا يستقل مني أحد شيئا ، سلطان ولا عيره ;
فأصبح أمرائي يخبرونني بين أن أقيم على ما أرغم أنفي وقبح وجهي ; وبين
أن آخذ سيفي ، فأضرب ، فأدخل النار ( 3 ) .
وقال بشير بن عمرو : قلنا لأبي مسعود : أوصنا . قال : عليكم
هامش
( 1 ) القار : من القر : البرد ، قال ابن الأثير : جعل الحر كناية عن الشر والشدة ، والبرد كناية
عن الخير والهين ، أراد : ول شرها من تعولي خيرها ، وول شديدها من تولى هينها .
( 2 ) تاريخ خليفة : 202 .
( 3 ) رجاله ثقات .